الرئيسية الفساد العربي - ليكس كتب: سيرة حياة

أخبار عربي أونلاين

ما جديد ملف العسكريين اللبنانيين المخطوفين؟ | مفاوضات جنيف4 لم تفشل.. وحققت معظم أهدافها الغير معلنة! | الجيش السوري يطرق أبواب إدلب مجدداً | ما هو هدف الجيش السوري من معركته الجديدة غرب حلب؟ | عندما تكتشف إسرائيل أن عون عدوّ! | خلاف بين عون وباسيل؟! | عن الحقيقة باغتيال الحريري.. المحكمة الدولية بلغت المرحلة النهائية | قصة نجل عبدالله عزام.. وفشله بوراثة والده | إحياء ذكرى المرحوم عباس علي عواركة الخميس | طبّقوا إتفاق الطائف أولًا... وإلاّ الفراغ من جديد! |

دساتير المحاصصة.. بين مطرقة الـ Pax Americana وسندان الـPax Russia!


2017-05-26 10:53:27

نبيل نايلي

“تستخدم أجهزة الحكم الذاتي الثقافي الكردي ومنظّماته اللّغتين العربية الكردية وكلغتين متساويتين..يحقّ لكلّ منطقة –وفقا للقانون-أن تستخدم بالإضافة إلى اللّغة الرسمية لغة أكثرية السكان إن كان هذا موافقا عليه في الإستفتاء المحلي”! مُقتطف من مشروع دستور “سوريا الجديدة”.

على خطى بول بريمر، Paul Bremer، ودستور نوح فيلدمان، Noah Fieldman، المُشرّع للطائفية الأرخبيلة ولتشظية العراق إلى فيديراليات العار، ومأسسة ما سُمّي –تعمية- “حكما ذاتيا كرديّا، بصلاحيات رئاسية تُوفّر دعائم وركائز انفصال لاحق، صار شبه نافذ، هذه روسيا تتقدّم بدستور لسوريا “جديدة” وتنشر نسخته العربية قبل توزيعه بالمؤتمر.

هل نقنع بنفي الناطقة باسم زارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، القاطع لهكذا مقارنة مؤكدة أنّ بلادها “لا تحاول فرض شروط التسوية، أو دستور على السوريين”؟ هل تُقنع أحدا وهي تجزم أنّ الهدف من هكذا خطوة هو فقط “تحفيز الحوار السياسي في اطار قرار مجلس الامن الدولي رقم 2254”! يا سلام! قرارات المجلس؟ أ ليست هي من تسارع، متى أرادت، رفضها أو رفع حق النقض، الفيتو، في وجهها ؟ أية مصداقية لمثل هذه التصريحات وقد اختارت موسكو مؤتمر الاستانة لتوزيع “مشروع الدستور” على الوفود المشاركة، وباللّغة العربية الفصحى، من فضلكم!، أ لا يعني ذلك مدى اصرارها على هكذا خيار ومدى جدّيتها في طرحه الآن!! هل يكون “دستور” موسكو الأساس الذي سيقيمون عليه “تسوية الإذلال” وإرساء هذه ال”سوريا الجديدة” التي يصمّون بها الآذان؟ هل تملك الحكومة السورية حقّ الإعتراض أو حتى مجرّد الحقّ في تعديل بعض موادّه؟ بأيّ صلاحية يُمكن للروس التدخّل بهكذا صلف في الشأن السوري وإملاء شروط باكسا-روسية، Paxa-Russia، في ابتزاز للوضع الذي آلت اليه الأمور في سوريا؟ وضع بدأ بإنشاء القواعد العسكرية إلى تحديد ملامح سوريا “الجديدة”؟؟ كيف تبدأ معارضة مسلّحة بعضها أعلن ولاءه –استباقيا- للكيان الصهيوني، برفض مشروع المسودّة، وتكتفي الحكومة السورية بمجرّد ادخال تعديلات على هذه المسودة، بعضها جرى تسريبه إلى الصحف؟ لا تبدي لا امتعاضا ولا استنكارا؟؟ قد يكون هذا المشروع مجرّد “بالون اختبار” يتوه بين شياطين تفاصيله السوريون ويغرقون في وحل جدله وخلافاته السياسية، مع يعني ذلك من شلالات الدم المسفوح! الأفظع من ذلك كله هو تمزيق سوريا وجعلها كيانا “غير عربيّ” والسماح بإقامة “حكم ذاتي للأكراد، شمال البلاد، على غرار ما يعيشه العراق، ولم لا “اعتماد اللغة الكردية كلغة رسمية الى جانب اللغة العربية، وإدخال نظام الأقاليم أو اللامركزية، وتكريس المحاصصة الطائفية؟ سوريا الجديدة التي يريدها هذا “الدستور”، هي “سوريا معزولة عن محيطها العربي”، ممزّقة الأوصال لا دور لها في التّصدّي للاحتلال الصهيوني وتحرير فلسطين التاريخية أو حتى تحرير أراضيها!

أيّ ُسابقه تاريخيه وخرق فاضح للقانون والمواثيق واعهود الدولية؟ هل أضحت الجمهورية العربية السورية، مستعمرة لروسيا حتى تُدبّج لها دستورا على مقاس استعماري بغيض؟

أ لا يُصادر هذا “الدستور” العتيد أو ينسف تماما محادثات تنشد حلاّ دبلوماسيا، ووقفا لإطلاق النار؟ عن أية سوريا سيتفاوض من سلّمها –طوعا- لمن ينهشها دون رحمة؟؟

لا عروبة لسوريا لا في نية هذا “المجتمع الدولي” ولا بين سطور هكذا “دستور”، تماما كما لا إسلام لسوريا في مخطّطات هؤلاء الذين اختطفوا الملفّ السوري وصاروا يُقايضون بلحم إخوتنا مصالحهم الاستراتيجية! حتى تركة سايكس-بيكو صار يستكثره علينا هؤلاء الذين خطّها مشرطهم، ثم شُبّه لمن “يحتمون” بهم، فإذا هم في عراء المستعمر العائد في ثوب رجل الإطفاء!

هؤلاء الذين يعطوننا دروسا في التعايش بين الطوائف والأديان والأعراق هم بالذات من أسّسوا للطائفية والعرقية ووو… في العراق، وعلى امتداد الخارطة! هم بالذات من لم يتردّدوا في قصف مقرّ مجلس البرلمان الروسي بالدبابات هم بالذات من ضخّت قواتهم الخاصة غازًا كيمياويًا في فتحات التهوية في المبنى، لتقتحمه في ما بعد!!وتقتل 39 من المهاجمين ، وما لا يقلّ عن 129 من الرهائن!

فقط وحدة أوطانهم وشعوبهم ومصالحهم تبقى مقدّسة ومصانة أما نحن فمحرّم علينا ذلك! ماذا يعنى أن يُجري الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اتصالا هاتفيا بالعاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، فيتفقان على إقامة ”مناطق آمنة“ في كلٍّ من سوريا واليمن؟ أي هوان هذا وأيّ اذلال؟؟ أ لم تأخذوا حصتكم من دمنا بعدُ؟؟
يوم ذُبح العراق قيل: “أُكلنا يوم أُكل الثور الأبيض”، وهو صحيح! إلاّ أنّ درس التخريب لم يبلغ منتهاه عند أمة يسمسر بها ساستها ويبيعونها بأبخس ثمن في سوق نخاسة دولي..مجانا!!!

لسنا مع الدكتاتورية ولا نحن مع يستغلّ حقوق الأقليات – طائفية كانت أو عرقية أو دينية- المهدورة والمسلوبة لإرساء دساتير العار -أمريكية كانت أو روسية أو بنغالية- وحده، نعم وحده، الشعب السوري من يملك حق كتابة الدستور أو تنقيحه أو استبداله دون وصاية من أحد، وروسيا التي مُنح لها عن دور محوري عبر بوابة سوريا وليبيا عليها أن تُعيد حساباتها وأن تُعيد قراءة التجربة العراقية ودستور المحاصصة ومأسسة الطائفية، وعلى الحكومة السورية أن تضع –سريعا- حدّا للمسؤولين الروس الذين يأتون ما ينتقدون عليه الأمريكيين.. وبشكل أشد صلفا وفظاظة!!

*باحث في الفكر الإستراتيجي الأمريكي، جامعة باريس.

أخبار مهمّة
خاص عربي أونلاين رأي حر ثقافة وفنون قضايا ساخنة لبنان صحة أخبار الرياضة سورية علوم وتكنولوجيا عربي اقتصاد ومشاريع دولي مصر العراق منوعات من العالم