الرئيسية الفساد العربي - ليكس كتب: سيرة حياة

أخبار عربي أونلاين

ما جديد ملف العسكريين اللبنانيين المخطوفين؟ | مفاوضات جنيف4 لم تفشل.. وحققت معظم أهدافها الغير معلنة! | الجيش السوري يطرق أبواب إدلب مجدداً | ما هو هدف الجيش السوري من معركته الجديدة غرب حلب؟ | عندما تكتشف إسرائيل أن عون عدوّ! | خلاف بين عون وباسيل؟! | عن الحقيقة باغتيال الحريري.. المحكمة الدولية بلغت المرحلة النهائية | قصة نجل عبدالله عزام.. وفشله بوراثة والده | إحياء ذكرى المرحوم عباس علي عواركة الخميس | طبّقوا إتفاق الطائف أولًا... وإلاّ الفراغ من جديد! |

سامية عليوي: كيف حوّلتها الحرب إلى مبدعة


2017-05-26 10:55:51

كتب نوفل الياسري

 قلّة هم من يتبدّلون إيجابياً في الأزمات والحروب، سامية حسان شاهر عليوي، واحدة من هؤلاء الذين قبلوا التحدي، وتحوّلوا بفعل الأزمة إلى مبدعين على الصعيد الإنساني، وتمكنوا من تغيير أنفسهم أولاً ثم من تبديل واقع محيطهم القريب، أي العائلة، وبعدها ساهمت سامية على قدر طاقتها في حفظ كرامة أربع عوائل منذ العام 2012 وحتى الآن، فكيف حصل ذلك؟
 
كانت سامية بداية الأزمة موظفة في شركة سورية كبرى، وهي الابنة الوحيدة لوالدتها، لذا كانت مدللة بين شابين أحدهما في الثانوي والآخر في الجامعة.
 
الأم مهندسة ومدرسة جامعية، وبالتالي لم تكن سامية  عليوي بحاجة للتفكير بأي همّ سوى نفسها، فهي كانت تعيش حياتها بسعادة غامرة، حرة كطير، تعمل في وظيفة ممتازة، ولا تحلم سوى بما يحلم به كل من هم في مثل سنّها.
 
بداية ألفين واثني عشر، احترق منزل عائلتها في حمص، وخسرت أمها وظيفتها، ولم يعد للعائلة التي تضم أيضاً جدتها لأمها، من مورد سوى راتب سامية الذي كان يبلغ في حينه أربعين ألف ليرة.
انتقلت العائلة من حمص إلى دمشق، على أمل الاستقرار وإيجاد عمل لربة المنزل، لكن ذلك لم يحصل، ووقعت الكارثة حين خسرت سامية عليوي وظيفتها إثر حل الشركة  الكبرى التي كانت موظفة فيها بسبب العقوبات الأمريكية على المساهمين الكبار فيها.
 
هكذا أضحت سامية  منذ شهر شباط 2012 دون عمل، ومسؤولة عن عائلة من أربعة أفراد.
خبرة سامية كان في مجال من الصعب إيحاد بديل عن عملها فيه، فهي كانت مسؤولة في  قسم العلاقات مع الموظفين في الشركة الكبرى، فأين هي تلك الشركة التي تحتاج لموظفين في زمن الحرب؟
ضاقت الدنيا بسامية، إلى أن جاء الفرج وتعرفت على صاحب مؤسسة بحثية تقوم بعمليات إحصاء للرأي في العالم العربي انطلاقاً من بيروت.
 
تعلمت سامية مهارات جديدة بالقراءة وبمتابعة دورات التدريب، وطبعاً صاحبة المؤسسة أعطتها فرصة لمدة  شهر لتثبت جدارتها، وهكذا بالجهد وبالإبداع، وبإظهار أفضل ما في نفسها من ثقة وقدرة  على التعلم، أصبحت سامية عليوي خبيرة في مجال عملها الجديد، انطلاقاً من بيروت، ليس ذلك فقط، فبعدما انتقلت هي إلى بيروت للعمل أرسلت شقيقها ثم شقيقها الآخر وباقي العائلة إلى اسطنبول، لا كلاجئين، بل للدراسة في جامعة يلدز، وذهبت أمها وجدّتها حتى لا يتشتت شمل العائلة، وبقيت سامية في بيروت تعمل هناك، لكن تتردد على اسطنبول لزيارة عائلتها مرة كل شهرين.
هكذا أضحت الفتاة العاطلة عن العمل أهم من يعمل في مؤسسة جديدة تحتاج إلى الأذكياء والمبدعين، فحوّلت الظروف الصعبة سامية الشابة (كانت حينها في الرابعة والعشرين من عمرها) إلى ربة لعائلة استطاعت أن تحفظ لكل أفرادها كرامتهم.
 
وازاددت أهمية سامية عليوي في المؤسسة البحثية، وأضحت واحدة من أهم العاملين فيها، وكلفت من قبل الإدارة بعمليات كثيرة خارج لبنان، فاستراحت مادياً أكثر وأكثر.
لم تكتفِ سامية عليوي بالاطمئنان على عائلتها بعدما استقروا بشكل آمن ومحترم في تركيا، بل سعت إلى مساعدة غيرهم، فماذا فعلت يا ترى؟
تقول (ن – غ ) وهي صديقة حميمة لها أن سامية اختارت من خلال معارفها أكثر أربع عائلات لأرامل يُعِلنَ أطفالاً يأساً وحاجة لمعيل، وقررت أن تخصص شهرياً لكل عائلة خمسين الف ليرة  سورية، وهو مبلغ لا يعتبر بالنسبة  لها كبيراً، وراتبها كان قد وصل في حينه إلى أربعة آلاف دولار، لكن المبلغ في سورية ولعائلة معدمة يعتبر عملية إنقاذ إلهية.
وهكذا بقيت سامية بحسب صديقتها المقرّبة ترسل للعوائل الأربع 200 ألف ليرة سورية شهرياً، وترسل لعائلتها في تركيا ما يكفيها شر الحاجة، إلى أن أضحت العائلة بكل أفرادها بعد سنوات خمس منتجة  وقادرة على أن تعطي لسامية فرصة الراحة من المسؤولية، هكذا لم يعد على سامية القلق على مدخول يكفي أخوتها الجامعيين، فصار لكل منهم مدخوله الخاص، فتركت عملها في بيروت وانتقلت الى تركيا لتعيش مع العائلة، ولتسعى لبناء عائلة خاصة بها أيضاً.
 
المفاجأة لمن يعرفونها كانت أنه حتى وهي عاطلة عن العمل في تركيا (في السنة  الأولى من وجودها هناك) لم تتوقف عن إرسال 200 ألف ليرة شهرياً مما ادخرته إلى العوائل الأربع في سورية.
ربما تكون القصة شخصية جداً، وربما يكون الكلام عادياً، لكن كم منا يفعل كما تفعل سامية؟
وكم مغترباً يقوم بتحمّل مسؤولية عائلة لا تعنيه في سورية، ولو بمساهمة بسيطة بالنسبة للمغتربين هي مئة دولار شهرياً، تساوي في سورية راتب موظف لشهر كامل؟
لو أن الخمسة ملايين مغترب سوري (قبل الحرب) تكفّل كل منهم بمليون عائلة فهل كانت الحرب لتكون بهذه القسوة؟
ولو قام كل منا بما يجب ليساعد غيره، ويتكافل ويتكامل معهم، فهل كان هناك عاطلون عن العمل في زمن الحرب؟
أليس تجميع أصحاب الكفاءة ومساعدتهم لإنتاج ما يلزم الناس يوفر أعمالاً للعاطلين، ويشغل رأسمال صغيراً، وينتج أعمالاً باهرة؟
تلك قصة سامية عليوي، التي حوّلت الضعف إلى قوة ..فمن منا سيحذو حذوها؟

أخبار مهمّة
خاص عربي أونلاين رأي حر ثقافة وفنون قضايا ساخنة لبنان صحة أخبار الرياضة سورية علوم وتكنولوجيا عربي اقتصاد ومشاريع دولي مصر العراق منوعات من العالم