الرئيسية الفساد العربي - ليكس كتب: سيرة حياة

أخبار عربي أونلاين

هل ترك رحيل شريف التحالف العسكري الإسلامي؟ | الاحتلال يدرّب طلاب المدارس الإبتدائية على حمل السلاح الحي | ’’الجيش الحر’’ يعلن ’’النفير العام’’ بريف درعا | الرئيس الأسد: صمود سورية جاء نتيجة وعي الشعب وثقته بجيشه | الحريري لن يقبل بتشكيل لجنة مشتركة لمعالجة قضايا النازحين | جنبلاط يعترف بعجزه.. هذا ما لم يفهمه في قانون الانتخاب | وهاب يوّجه رسالة الى قائد الجيش | مؤشرات معركة جرود عرسال.. تمهيد مدفعي وغارات جوية | إسرائيل تريد انتخابات في الجولان.. وسوريا ترد | تركيا: بعد اغتصابها حتى الموت وقتل طفلها.. جريمة الكراهية تتفاعل |

لماذا تنجح أميركا في حربها الناعمة (ح 1): قوة النموذج


2017-07-26 00:27:52

خضر عواركة

ما الذي تملكه أميركا ولا تملكه روسيا ولا الصين لتبقى الأولى في عيون شعوب العالم كالـ " البلاد الأكثر جاذبية للحالمين" ؟


الجواب التقليدي هو " إن أميركا أرض الأحلام والفرص في حين أن الصين أو روسيا إقتصاديا وإجتماعيا ليستا كذلك إضافة إلى أن قانون الجنسية الأميركي يرحب بالمهاجرين المميزين في حين الصين وروسيا لا تقدمان التسهيلات ذاتها"


قد يكون هذا الأمر صحيحا جزئيا، لكنه ليس صحيحا تماما، و الجواب الكامل هو أن أميركا تملك قوة النموذج، فهي بلاد حرية التعبير التي تتيح الفرصة لكل معارض في بلاده لينطلق منها ليروج ما يشاء وهي بلاد الحريات الإجتماعية التي تتيح نسبيا لكل راغب في ممارسة طريقته في العيش وممارسة شعائره أيا تكن. وسواء كان هذا الأمر حقيقيا أم مبالغة مقصودة ومروج لها بدقة إعلاميا وسينمائيا وتلفزيونيا فإنها الأمر الذي يعتقده مليارات البشر. هي بالنسبة للراغبين بها حتى ممن لا يرغبون بالهجرة النموذج المحتذى والمأمول لكل شعب يرى أن أفضل طرق الحياة من كل النواحي وأفضل النظم السياسية هي النموذج الأميركي.


طبعا هي ايضا أرض الفرص والإستقرار الإجتماعي للمهاجرين كما أنها جنة الأرض بقوة الدعاية السينمائية والتلفزيونية التي تزرعها في خيالات البشر في طول الأرض وعرضها.


النموذج الإقتصادي ليس الدافع الوحيد بل هو التعلق العاطفي الناتج عن حُسن الدعاية الأميركية التي زرعت في نفوس البشر ممن يتابعون نوافذ الدعاية الأميركية المباشرة أو الوسيطة عشقا إسمه أميركا. وليست الشواهد قليلة على أن مقاتلين خاضوا قتالا ضد الأميركيين إنتهى بهم الأمر مهاجرين لقضاء بقية حياتهم فيها.


إذا فإن سبب جاذبية أميركا هو "قوة النموذج" فهل يمكن لأعداء أميركا أن ينتصروا عليها في الحرب الناعمة إلا بقوة نموذج مماثلة؟
نعم يمكنهم ذلك إن لم يقعوا في الفخ الأميركي من حيث التعاطي مع الإدارة والشعب الأميركي وكأنهما طرف واحد. هما بشكل واقعي طرفان مختلفان، أحدهم جلاد والثاني مثلنا تماما ضحية لطمع وجشع مجموعة نافذة تواصل توريث النفوذ عبر توريث المال وتوسيع دائرة منتسبيها مع كل تطور جديد في عالم المال والأعمال. قيل كثيراً عن المؤسسة العميقة التني تحكم أميركا من حيث أنها مجموعة من اللوبيات التي تملك النفوذ على الساسة من خلال سيطرتها على المال والمؤسسات التي تمثل أدواتها الدائمة للسيطرة مثل الاستخبارات والجيش وأجهزة الخارجية وهذا أمر صحيح لكن الأصح أنه أيا يكن من يملك القدرة على التحكم بوجهة الشعب من خلال السيطرة على الكنائس الكبرى ووعاظها وإعلامها ومن خلال السيطرة على وسائل الاعلام وعلى التمويل السياسي فهو الحاكم أيا كان إسم الرئيس وأيا يكن إسم الوزير والحاكم والسيناتور. هي مافيا صناعة السلاح والنفط والمؤسسات المالية الكبرى التي تمتلك أغلبية أي شيء يملك قيمة مادية في هذا العالم والتي يقدر بعض الخبراء المعروفين أنها (الشركات الكبرى والبنوك) تملك أكثر من نصف إقتصاد العالم لوحدها وهي لا تزيد عن عدد حاملي اسهم الأغلبية في مئة شركة تتفرع منها أكبر شركات النفط والبنوك وصناعات الأسلحة في أميركا والعالم. هذه المؤسسة التي لا يعرف لقادتها الحقيقيين وجه هي التي توجه الشعب الأميركي حيث تشاء بواسطة الاعلام والوعاظ الكنسيين والإعلام الكنسي خصوصا وأن وسائل الاعلام الكبرى ملك في معظمها لشركات السلاح والنفط الكبرى ووسائل التواصل الاجتماعي لم تنشأ بعيداً عن هذه المؤسسة وإلا لما حصلت في بداية إنطلاقتها على التمويل الكافي للتحول من فكرة إلى عمل واقعي ولما حصلت بشكل مستمر على قابلية الإستمرار ولا كانت تمتعت بغياب المنافسين.
إن كان الشعب الأميركي أسير الدعاية الحكومية فكيف سنفصل بينه وبين السلطة الخفية التي تقدم للرأي ملهاة تلو الأخرى لمنعه من رؤية الواقع الذي يعيشه وهو أن بضعة ألاف من مالكي الشركات الكبرى يتمتعون بثروات لا يتخيلها عقل بينها ما هو نتيجة سرقة الثروات الباطنية بالقانون وبينها سببه إحتكار السلطة واحتكار الدواء وإحتكار الطبابة المتقدمة للأغنياء القادرين على دفع تكاليفها وبينها البطالة والتوجيه الغير المباشر للفقراء الى عالم الجريمة المنظمة الذي يصب في النهاية بنتائجه المادية في حسابات اللوبي الخفي.


ما يعنينا هو الفهم أولا حتى لا نقع في كمين الإدارة ومن خلفها فالرأي العام الأميركي ضحية وليس جلادنا لهذا ستنجح أي حرب ناعمة ضد الإدارة الأميركية حين نفصل في خطابنا بين المواطن الأميركي وبين مستغليه.
في عالمنا من الواجب علينا أن نسعى للعدالة من الظالمين ولا يجب أن ننسى ونحن نفعل ذلك بأن الشعب الأميركي وقل أغلبه ضحية مثلنا ويحتاج للعدالة مثلنا.


حماية أنفسنا من فوضى خلاقة تحقق أميركا من خلالها اهدافها السياسية والاقتصادية على حساب الشعوب الفقيرة في طول الشرق وعرضه ستكون أكثر واقعية إن تعاونا مع الذين إكتشفوا الحقائق في أميركا وإن كانوا قلة. قد تعمق الشعور الأميركي بالغلبة الرخيصة عبر ما حققته الادارة الاميركية من فوائد من خلال الحروب الناعمة حتى صارت الحرب العسكرية ملحقة بالاخيرة بدل ان تكون الناعمة جزءا من الحرب العسكرية.
أمر آخر يجب أن نتمسك به خلال مقارعتنا للحرب الأميركية الناعمة وهي وجوب التعاون مع الناشطين من ضحايا دول أخرى في أميركا اللاتينية وشرق أسيا وحتى في أوروبا وبالتالي يمكن لنا أيضا أن نتعاون من المتضررين والمنافسين للإدارة الأميركية حول العالم ومنهم الصين وروسيا شرط أن لا نستبدل ظالما دوليا بظالم آخر.


نموذج إيران والتعلم من الحرب الأميركية الناعمة ضدها:

لأن كانت أميركا ترى في إيران عدوا يستحق النيل منه بالحرب أيا كان نوعها فإن مراقبة الفعاليات الأميركية تؤدي الى الثقة بأن ما أختارته واشنطن لإسقاط إيران وتحويلها مجددا الى تابع لهم ليس سوى الحرب الناعمة. ولهذا تمارس أميركا فعاليات معقدة تبدأ بالدعاية الرسمية عبر التصريحات ومن ثم عبر وسائل التواصل التي تقدم عناية خاصة لأقسامها الفارسية وصولا إلى الافلام السينمائية والبرامج التلفزيونية والكتب والصحف والمجلات التي لا تشارك أميركا وحدها في تمويلها وإدارتها بل يشارك أيضا حلفائها في بريطانيا وفي أوروبا عامة وأيضا عبر دول الخليج العربية التي تمول إعلاما باللغة الفارسية لصالح أميركا. أما الهدف فهو إسقاط نظام إيران من الداخل وتحويل الجمهورية الاسلامية الإيرانية الى ما يشبه الاسد المريض الذي لا يملك حولا ولا قوة للدفاع عن نفسه ومن ثم تصبح إيران بلداً منقسماً ومدمراً بحرب طائفية من جهة وبحرب إثنية وبحرب ثالثة بين تيارات إسلامية إصلاحية ومعتدلة وبين ليبراليين واصوليين.


ليس سوى الحرب الناعمة ما تعتمد عليه واشنطن لقتال إيران وسلاحها الأمضى قوة النموذج.


الفوضى التي تسعى إليها أميركا في إيران هي المبنية على حرب اعلامية نفسية تخلق شروخا في الداخل ثم تخلق زعامات محلية صغيرة كل منها تستقطب جزء بسيطا من الشعب الايراني في منطقة محددة حتى تصبح لكل منطقة شعبها وزعاماتها وقواتها واهدافها المستقلة والمنفصلة عن غيرها من فئات الشعب الايراني سواء الاثنية والدينية والمذهبية والقومية أو المناطقية والعشائرية والمصلحية والفصائلية والجميع يقاتل الجميع لا كرمى لأميركا بل كرها لبعضهم البعض فما تحرص عليه أميركا في معاركها الناعمة ليس السعي لكسب محبة الشعوب بل أن تكره الشعوب أعداء أميركا.
هل هذا الأمر ممكن في إيران؟
الجواب الحاسم بيد الشعب الايراني وبيد قيادته، لكن الأكيد أن نموذج الاسلام الايراني في داخل إيراني ليس شعبيا بالدرجة الكافية التي تمكننا من القول أن ما يحمله افراد الشعب الايراني في أنفسهم وعقولهم يمثل قلعة عقائدية لا يمكن للأميركيين أختراقها.


وبغض النظر عن الاسباب فإن النموذج الايراني لا يملك بعد قوة النموذج الأميركي حتى لدى القوميين المتعصبين الايرانيين لأسباب موضوعية والباحث العادل الزائر لايران والباحث في مجتمعها سيرى بأم العين أن لنموذج الحياة والافكار الاميركية جاذبية لم تنته بعد في أوساط الشعب الأيراني وهناك تيار واسع من المجتمع الايراني لا يرى في أميركا إلا صورة منبثقة من الأفلام السينمائية.


هل النموذج الأميركي قابل للهزيمة؟
البحث في هزيمة النموذج الأميركي سهل لكن التطبيق مستحيل لأنه يحتاج لهوليوود مقابلة ولناسا غير أميركية ولمسلسلات عالمية الانتشار ولكتاب وشعراء وشركات وسوشال ميديا ولعلماء ومخترعين وأطباء ومهندسين ورواد اعمال أفذاذ مقابل لكل ذلك المرتبط بالنموذج الأميركي.


ومع معرفتنا أن أغلب الانجازات ذات الطابع المزدوج الافادة للمؤسسة الحاكمة التي تعلوا وتسيطر على الادارة الأميركية وتسخرها ضدنا لمصلحة أعضائها كما تسخر الادارة لخدمتها لا لمصلحة الشعب الأميركي إلا أن الفصل بين الشعب وإنجازاته العلمية والحضارية العظيمة وبين إدارته الشيطانية هو مفتاح لا بد منه في أي حرب هجومية ناعمة حتى لو كان واقع الرأي العام الاميركي حاليا غير ما نتمنى.

إذا ما الحل:
المطلوب التخطيط لمواجهة طويلة الأمد تمتد على عقود يجري خلالها التحضير لتعاون عالمي مع أطراف لا يمكن إلا أن تكون معادية لظالميها في واشنطن لبناء ما يمكن مما يلي:
نموذج مقابل للنموذج الأميركي حضاريا وثقافيا وإجتماعيا
بناء شبكات تواصل إجتماعي مستقلة عن الأميركيين وسيطرتهم
بناء شبكة أقمار صناعية ووسائل بث عبر الشبكة العنكبوتية وعبر الهواتف لا يمكن حجبها بسهولة من قبل الإدارة الأميركية.
التعاون مع جماعات أميركية حرة ومناضلة إعلاميا وفنيا
بناء صروح فنية روائية و سينمائية قوية تقدم صورة حقيقية لأميركا وتروج لضرورة تحرير الشعب الأميركي من جهله بإدارته.


البدء بعمليات إستراتيجية دعائية باستخدام المتاح والممكن لحين وجود البديل النهائي. فالقنوات الفنزويلية والكوبية يمكنها أن تصل الى الرأي العام الأميركي اللاتيني والجماعات الأفرو – أميركية المناضلة مرشح محتمل جداً للتعاون في قضية تثوير الرأي العام الأميركي ضد ظالميه وهم جماعات محلية ومتجذرة وذات قدرة على الوصول الى الشعب المحلي بكل فئاته.


إستغلال منافذ أميركية متاحة بطريقة الدعاية الغير مباشرة والذكية والجذابة من خلال سياسة دعائية ذكية تراعي التالي:
الفصل بين النموذج الأميركي الإنساني الرائع في انسانيته للاتين-اميركيين والأفرو - اميركيين وذوي الأصول الأيرلندية والأيطالية والصينية والهندية والبيض غير العنصريين والمتدينين غير الصهاينة فيما حققوه للبشرية من علوم وتطور وطب ومعارف وما بين العنصريين البيض والمتدينين المسيحيين واليهود والمسلمين الصهاينة و الإدارة الاميركية الشريرة التي تستغل الشعب الأميركي للسيطرة على العالم.


المقارنة بين ثروات الأرض الأميركية التي تذهب للمحتكرين الحاكمين وبين مستوى معيشة فئات كبيرة من الشعب هناك.
إثبات علاقة الفقر بالطمع الذي يمارسه الحاكمون في تعاملهم مع حاجات الشعب وكشف الظلم الذي يتعرض له الشعب الأميركي منذ قرون.
إثبات أنه لو كانت الثروت الباطنية ملكا للشعب الأميركي لما بقي فقير واحد في أميركا ولما كان هناك مشرد واحد ولا بقي عشرات ملايين الأميركيين دون ضمان طبي أو مساعدات حكومية في مجالات العيش الكريم والتعليم والطبابة والسكن.


تقديم دراسات مثبة بالوقائع والدلائل عن علاقة أفراد يمثلون القوة المسيطرة بالنفوذ على الادارة والحكومات الفيدرالية والمحلية في الولايات بوسائل السيطرة الاعلامية والتشريعية والتنفيذية.


ً والاهم فصل النموذج الأميركي إلى نموذجين:
نموذج في واشنطن وفي حكومات الولايات هو نموذج حكومي شرير يجب وضع حد لإجرامه وتحصين شعوبنا ضده وتثوير الشعب الأميركي أولا ضده لنستطيع التعايش مع أميركا الحرة والخالية من الظلم ضد شعبها وضدنا فعدونا. لان كسر النموذج في عقول المعجبين به غير ممكن دون نماذج محلية أرقى إلا في نفوس المتعصبين وهم ليسوا اغلبية المجتمعات، وبالتالي أن ننسب كل الأمور الجميلة والرائعة في أميركا إلى شعب تلك البلاد لا إلى إدارتها هو الواقع والحقيقة لكنه أيضا منجاة لقتل قدرة الأدارة على تقديم نفسها وحروبها ضدنا بوصفها المنقذ لشعوبنا من أنظمتها الحاكمة .


أن نصر في خطابنا على أنه ليس المجرم في أميركا سوى إدارتها ومن خلفها لا رموزها العلمية والفنية والشعبية بل المجرمون هم اصحاب المال والبنوك وصناع السلاح والحروب الذين لا يشبعون من مال ولا من نفوذ والذين يشبهون نموذج الشيطان في الكتب المقدسة لدى الاديان الأكبر والاعرق في ادائهم واساليبهم. فهم لا يحتاجون للمال لكن الطمع يجعلهم يواصلون سرقة مال الشعب الاميركي وحجب ثرواته الطبيعية عنه وزجه في حروب وفي استغلال الفقر والافقار لتحويل الاحرار الى عبيد في اميركا وحول العالم.


ايضا يجب تقديم نموذج أميركا الجميلة بوصفه نتاج الشعب وهو ما حققه الناس مجتمعياَ وعلمياً و فنياً وثقافياً وهم (الشعب الأميركي) أفراد وجماعات من يمكن التفاهم معهم والتعايش والتبادل معهم ثقافيا وإجتماعيا. على سبيل المثال يمكن العودة إلى سيرة حياة العشرات من المشاهير والعلماء الأميركيين الذين إتخذوا مواقف تقدمية ضد إدارة واشنطن ومن خلفها (ارنست هيمنغواي مثلا)
القوة الاميركية الأخطر هي في النموذج وتأثيراته النفسية التي أودت عبر الحرب الناعمة بشكل أساسي وعبر فعاليات أخرى غير عسكرية بالاتحاد السوفياتي ثم بالعراق وليبيا وسورية وتستعد لتصعيد حروبها الناعمة على إيران وتركيا والصين وروسيا وصولا الى إسقاط الأنظمة التي تحكم تلك البلاد لصالح أطراف عميلة ومتعاونة تتبنى سياسة اطاعة الأميركيين وتملقهم، هي قوة لا تهزم سوى بالعمل الاعلامي المبنى على الفهم النفسي لشعوبنا وللشعب الأميركي وأي أسلوب آخر يتعامل مع الخطر الأميركي من منطلق و"حدة النموذج الكلي" يمثل فشلا فورياً لأسباب شتى ليس اقلها أن إنجازات الأميركييين الحضارية لا يمكن هزيمة جاذبيتها بالدعاية بل بالانجازات المماثلة فكم قرنا يحتاج الروس للوصول إلى قوة النموذج الأميركي مع ما يمتلكون من إمكانيات فكيف بغيرهم.


إن المطالبة بالفصل بين الشعب الأميركي والانجازات الحضارية وبين الادارة والمؤسسة الأميركية الحاكمة ليس أمرا مصلحيا بل هو أخلاقي أولا واخيرا، فالباحث العارف بأميركا شعبا وحكومة يعرف تماما أنهما ظالم ومظلوم، وضحية ومستغل، ومجرم ومقتول. لذا الحليف الأول لأعداء الأدارة الأميركية هم أبناء الشعب الأميركي الذي يتعرض يوميا منذ قرون لحملات غسيل ادمغة مستمرة على يد السياسيين الخطباء والوعاظ والكنائس والقادة الدينيين الممولين منهم في القرون الماضية، وعلى يد الاعلام المكتوب والمسموع ثم عبر القنوات والتلفزيون والسينما والرواية والسياسيين والوعاظ الدينيين في زمننا الحالي.


إن ديكتاتورية أميركا هي أولا اعلامية ونفسية، وهي ليست عملية امنية قاسية بل إن الحريات هي جزء من دعاية الديكتاتورية التي تمكن الشعب من تحقيق طموحاته في حرية التعبير لكنها تحول عقله ورغباته عبر الاعلام النفسي بالاتجاه الذي يخدم ديكتاتورية المال التي صنعت الاعلام وإستغلت السينما والفنون المرئية والطرب والرواية والجمعيات الخيرية لا خدمة للحريات ولا للشعب بل لخدمة مصانع السلاح والبنوك التي تملك شبكات تمويل الاعلام الكبرى والشركات السينمائية والتلفزيونية وشركات الانتاج الفني بكل تفاصيله ودور النشر بكل اتجاهاتها وتسيطر من خلالها على الشعب الأميركي. هذه الوضعية السياسية في أميركا ليست نتاجا لشعب مقهور بل هي نتاج لشعب مقتنع بأن ظلم حكامه له هو إنما حرص من الحاكمين على مصالحه.


هذا النموذج الداخلي الأميركي لطرق السيطرة على الشعب عبر الاقناع النفسي هو ما تعمل عليه أميركا ضد الشعب الإيراني والروسي والصيني منذ عقود. فمتى إستطاعت أميركا أن تبدل طرق تفكير وفهم افراد الشعوب الذين تستهدفهم لأنفسهم ولأنظمة الحكم في بلاد حينها يصبح خلق الفوضى أمراً في متناول يد ساسة واشنطن وعملائهم.


ساحة المعركة في العقود القادمة ليست عسكرية وحسب بل هي أولا ستجري داخل رؤوس البشر.


يتبع: الحلقة الثانية
المواجهة النفسية الناعمة بين الممكن والمعقول

أخبار مهمّة
خاص عربي أونلاين رأي حر ثقافة وفنون قضايا ساخنة لبنان صحة أخبار الرياضة سورية علوم وتكنولوجيا عربي اقتصاد ومشاريع دولي مصر العراق منوعات من العالم