الرئيسية الفساد العربي - ليكس كتب: سيرة حياة

أخبار عربي أونلاين

هل ترك رحيل شريف التحالف العسكري الإسلامي؟ | الاحتلال يدرّب طلاب المدارس الإبتدائية على حمل السلاح الحي | ’’الجيش الحر’’ يعلن ’’النفير العام’’ بريف درعا | الرئيس الأسد: صمود سورية جاء نتيجة وعي الشعب وثقته بجيشه | الحريري لن يقبل بتشكيل لجنة مشتركة لمعالجة قضايا النازحين | جنبلاط يعترف بعجزه.. هذا ما لم يفهمه في قانون الانتخاب | وهاب يوّجه رسالة الى قائد الجيش | مؤشرات معركة جرود عرسال.. تمهيد مدفعي وغارات جوية | إسرائيل تريد انتخابات في الجولان.. وسوريا ترد | تركيا: بعد اغتصابها حتى الموت وقتل طفلها.. جريمة الكراهية تتفاعل |

من يتحمل مسؤولية غياب الأمن الإجتماعي والإقتصادي في سورية


2017-07-26 00:27:50

خضر عواركة

 ينتظر المحازبين " للزعيم " في البيئة العربية تقليديا منه شخصيا أن يحل مشاكلهم الإجتماعية والمالية والعاطفية وأن يفتح الآفاق لتحقيق أحلامهم الفردية، هي تراجيديا الشعب الذي لا يزال ينتظر البطل الخارق منذ "عنترة" إلى يوم الدين.
ومع إستحالة ذلك في زمن السلم فكيف هو الأمر في زمن الحرب، لهذا حين يتخلى الفرد عن واجبه فلا ينتظرن أحد من الزعيم أن يحاسب أدواته ومساعديه أو أن يحاسب المساعدون والأزلام " أزلامهم " إن غابت المحاسبة للنفس من قاموس المواطنين.

إذا أراد السوري من دولته ضرب الفساد عليه هو أن يحاسب السلطة بمنع دعمه عنها وبرفع صوته ضدها وبالتكتل في جماعات تقاتل حيث تغيب المحاسبة لتحاسب بالنيابة عن المجتمع ضد الفاسدين.
التضيحة بالنفس ليست فقط في ساحات المعارك، فالقضاء على فاسد كبير ومفسد أكبر تضيحة أهم من الموت في قتال داعش. والقضاء معنويا هو المقصود طبعا من خلال استغلال الاعلام والشارع والمنابر أولا لضرب الفاسدين عبر التشهير بهم لإخافة حماتهم فان الخوف على النفس من عقوبة من هم أعلى يقضي على تماسك دائرة الفساد.

لذا على المقاتل من أجل الناس أن يعلي صوته لفضح الفاسدين ولو أدى ذلك لمقتله قربة الى الله وفي سبيل خدمة الناس.
لهذا لا يجب على المحازبين والموظفين والمخابراتيين الشرفاء أن يعتبروا أن إنتقاد إداء الحكومة السورية توهين لنفسية الأمة وتحطيم لمعنويات المجتمع او مشاركة في الحرب النفسية ضد الدولة. في ساحات الحرب يطلق المقاتل النار على الارهاب وعلى الاحتلال وكذلك واجب المقاتل ضد الفساد إطلاق نيران الكلام (فقط ) ضد الفاسدين وعلى المكلفين محاسبتهم قضائيا وإن لم يفعلوا فعلى الجائعين وزر الصمت والسكوت عن إشهار سيف العدالة بأنفسهم.
وما أقوله أنا وملايين السوريين واللبنانيين المساندين للمقاومة هو:
- إن محطمي نفسية الأمة وضامني نجاح حروب الاعداء النفسية علينا هم من فشلوا في القيام بواجباتهم في حفظ الجبهة الخلفية خلال الحرب.
الفقر والفساد اقسى من فقد الولد شهيدا والاذلال في المشافي وطلبا للوظيفة والقهر والكمد حين يرى المواطن الفاسدين والسراق والخاطفين أحراراً وفاعلين في حين يبحث هو عن الأمن الإجتماعي فلا يجده اشد من حملات الأعداء الاعلامية.
ليس من واجب القائد ان يتابع محاربة الفساد بنفسه يوميا ولا واجبه أن يتابع حاجات الناس التفصيلية يوميا لكنه يتحمل شخصيا مسؤولية التقصير الذي يمارسه المسؤولين من حوله الذين وصلوا إلى مناصبهم برضاه، و يقودون العمل اليومي بقراره فإن لم يحاسبهم وإن لم يستبدلهم هو منهم وهم منه ولا يشفع له أي إنتصار لأنه حينها سيكون طالب سلطان لا طالب عدالة وتحرير فأول التحرير تخليص الناس من تعذيب الفاسدين لهم في يومياتهم وفي احلامهم وفي مستقبلهم.

الشدة في الحساب تفجر الطاقات.
حتى الفاسد المحمي والمحصن يخشى العقاب إن انفضحت أعماله وعلا صوت الناس ضده فبين مصلحة الزعيم الشخصية وخسارته لدعم الناس وبين حفاظه على اقرب مساعديه من الفاسدين سيتخلى الزعماء عن الفاسدين ويضحون بهم من أجل الناس.

لهذا رفع الصوت لا بد منه لتحقيق العدالة وذلك بتوثيق الجرائم خاصة وأن الفاسدين لا يخشون تبعات جرائمهم حاليا ويمكن رصد وتوثيق ما يقومون به بسهولة.

فان وقع العقاب بالمقصرين والمجرمين مرة صار الفاسد اكثر الناس فاعلية في خدمة المجتمع خوفا على نفسه من العقوبة عما مضى.

داعش مثالاً:
دعكم من الحروب الاعلامية على داعش، التنظيم الإرهابي نجح في فرض تنظيم مجتمعي على تخلفه أخلاقيا إلا أنه جعل حياة الناس في الجانب الإقتصادي تنتظم دون فساد وعلى الرغم من أن قانون داعش رجعي إلا أنه فرض طاعة الكبير والصغير له وخشي العقوبة الناس فتعاملوا مع القانون باحترام شديد.
هل هذا هو الحاصل في مناطق محررة من داعش ؟؟
لماذا نجحت تنظيمات إرهابية مثل داعش في فرض النظام والقانون (الشريعة) على ساكني مناطق نفوذها في حين يعيث المجرمون والسراق والخاطفين فساداً في مناطق محررة من الإرهاب في سورية كما في لبنان ؟
لأن عقوبات داعش فورية
هي تنظيم إرهابي لكنها فرضت نظام نقل أكثر من ناجح في مناطقها ولديها نظام قضائي على رجعيته وإجرامه لكنه لا يتيح لأي فاسد إقتصادي النجاة.

هل دولة البغدادي التي هي وريثة تنظيمات صدام حسين الأمنية والمخابراتية أكثر تطوراً وتماسكا من الدولة السورية أو من حزب الله ؟

هل يجروء فاسدون على فرض مناطق نفوذ لأنفسهم فيعتدون على أمن المجتمع في مناطق داعش كما يحصل في مناطق محررة في سورية من الارهاب أو كما يحصل في بعض مناطق الضاحية والبقاع ؟

الا يخوض الدواعش معارك كبيرة ؟
الا يعيشون قلق البقاء في ظل تعقيدات كبيرة؟

لماذا يغيب النموذج الجميل الآمن للعيش في مناطق الدولة السورية وفي مناطق المقاومة ويبرز نموذج فاجر ممل وبشع من سوء الادارة الخدماتية إلى إنتشار الظواهر الإجرامية وسيطرتها على ملايين يعيشون في ظل دولة لم تحميهم من شر من يمثل وضع حد لفسادهم أهم من قتال العدو!

تأثير غياب العدالة والأمن الإجتماعي والإقتصادي على مسار الحرب:

إن فرصة الدولة لاستعادة الاراضي التي خسرتها لصالح المحتلين الأجانب أو لصالح الارهاب ترتبط بالامن الإجتماعي والإقتصادي.

نموذج الدولة العادلة المفقود كان يمكن له أن يصبح سلاحا يجذب الناس نفسيا إلى الدولة فيصبح تثويرهم ضد الاحتلال لمقاومته أمراً سهلا. ويصبح ولعهم ببديل آمن وعادل هو الدولة بديلا عن تعصب الإرهابيين الطائفي.

ملايين المضللين الذين ساندوا ثورة الوهابيين التكفيرية بحاجة لما يجذبهم مجددا إلى فكرة الدولة فأين هو نموذج الدولة الجميل يا ترى ؟؟

لأن " قوة النموذج" هو ما يساعد فاقدي الأمل بالثورة الوهابية التكفيرية على العودة إلى أصالتهم وطيبتهم والبحث عن مخرج لهم ولأحبتهم من نير الارهاب والاحتلال الأجنبي.

فأي نموذج هو ذاك الذي ينتظر السوريين في المهجر أو في الداخل من الراغبين في الاستعانة بالدولة على أنفسهم للخروج من شر سيطرة الارهاب؟

في مناطق الدولة السورية يغيب الأمن الإجتماعي ويغيب الأمن الإقتصادي ويعاني الناس من التشبيح المالي والأمني ومن حصانة الزعران ويعانون من حكومة قاصرة عن بلوغ الواجب التاريخي لأعضائها عن القيام بأعباء حفظ الناس والتعاون معهم على مصاعب الحرب.

إن الذين يتباهون على الناس بأسلحتهم ومواكبهم ليسوا المشكلة فقط بل الكارثة هي في تصدي المسؤولين الرسميين لمن يريدون من الشعب محاربة الفساد والإجرام وفضحه.

حرب الشعب على المفسدين والمجرمين حل جذري فلماذا تريد الدولة حماية المجرمين من عدالة الشعب ؟؟

حين يتخلف الحاكم لإنشغاله بالحرب عن فرض العدالة فعلى الناس واجب فرضها لكن أن تتحول الحكومة إلى طرف يهدد من يكشف المجرمين ويفضحهم فتلك وصفة جاهزة لخسارة الحارب والدولة معا.

افلا يستحي المدافعون عن الفاسدين بوجه الشعب من نجاح البغدادي في فرض النظام والامن في مناطقه في حين أنكم فاشلون في إعطاء الأمن الإجتماعي والأمن الإقتصادي لأنصاركم.
المطلوب إدارة حرب تملك القدرة على القيام بواجب حماية الجبهة الخلفية التي هي أهم من جبهات القتال وإلا فالانتصار في روما أو أي مكان غير مهم إن كانت قرطاجة تحترق.

أخبار مهمّة
خاص عربي أونلاين رأي حر ثقافة وفنون قضايا ساخنة لبنان صحة أخبار الرياضة سورية علوم وتكنولوجيا عربي اقتصاد ومشاريع دولي مصر العراق منوعات من العالم