الرئيسية الفساد العربي - ليكس كتب: سيرة حياة

أخبار عربي أونلاين

بهجت سليمان: الدور الأردني في الحرب السورية غايته حماية الأمن الإسرائيلي | عدوى انفصال كردستان تطال أكراد سوريا | المرصد: مقتل 58 من الجيش السوري في هجوم لـ"داعش" | تفاصيل قرار تشديد العقوبات على “حزب الله” | «ثورة» الأسير تنتهي بالإعدام | بالوثائق شركة لبنانيّة تتّهم " مازن - ت " بإهداء وزارة سورية سيارات مسروقة | عبد الفتاح عوض الدرعاوي: حافظ الأسد يجب أن يختفي ذكره حتى لا نستفز المعارضين | لماذا لم تهاجم اسرائيل لبنان!؟ | صور لمدير المخابرات الجوية اللواء جميل حسن في حلب | “عاصفة” في جلسة “الدستوري”.. ماذا حصل ؟ |

عن مناهج سورية “المُطوّرة”.. “تَحتضن” مُعارضاً وتُقلقنا على “الفصاحة”!


2017-12-12 17:34:17

خالد الجيوسي _ رأي حر

بلا شَك أن الدولة السورية تَنتصر على “المُؤامرة الكَونيّة”، وهي على بُعد خَطواتٍ من تحقيق الانتصار الأخير، والذي يحتاج أيضاً إلى إصلاحات حقيقيّة تطال المَنظومة الأمنيّة “المُخابراتيّة”، والتي تَحكم البلاد على أساس قمعيٍّ دموي، وصفها رأس الدولة بالأخطاء التي ارتكبت خلال عُمر الأزمة.
لا نَعلم حقيقةً إن كان من فَرط التفاؤل، القول بأن سورية يُمكنها التخلّص من منظومتها الأمنية، فهناك من يقول أنها كانت الأساس في قدرة البلاد على الصمود، إن كان في وجه المُعارضين، أو المتآمرين بحسب توصيفات الحكومة، وأدبياتها وبكل الأحوال لسنا في صدد مُناقشة هذه المنظومة البالية التي لا تليق كما قلنا هُنا سابقاً بانتصار سورية.
بعيداً عن جَدليّة القبضة الحديدية في “سورية الأسد”، يبدو فيما أن الدولة قرّرت أن تخطو خطوات “إصلاحية” تشمل التعليم، وقامت بتغييرٍ شاملٍ “شمل” كل المناهج دفعة واحدة، وهذا التغيير لم يحدث منذ تأسيس البلاد، وقد يكون الأكبر على مستوى العالم العربي، وفق صحيفة محليّة سورية.
هذه التغييرات بالتأكيد أنها خضعت لدراسات، وهناك أهداف يضعها القائمون لتحقيقها من تدريس تلك المناهج، وتختلف تلك الأهداف بالطبع من دولة لأخرى، فكيف إذا كانت الدولة تتعافى من حرب مُدمّرة، وتحاول استعادة عافيتها، وتحسين التعليم بلا شك من أفضل طرق التعافي، فبناء شباب المُستقبل، هو ما يُفيد الأمة السورية والعربية.
المُلاحظات والانتقادات كثيرة التي طالت المناهج السورية الجديدة، بل وأثارث جدلاً واسعاً، وصلت إلى مُطالبة الرئيس السوري بشار الأسد للتدخّل وحل تلك المسألة، لما في الكتب الدراسية من شوائب، وأخطاء.
البداية كانت من غلاف بعض الكتب المدرسية، حيث ظهرت صورة اعتبرت “مُخيفة”، وهي صورة ملك مملكة ماري الموجودة على كتاب التاريخ لطلاب الأول ثانوي، التي دافع عنها وزير التربية هزوان الوز، مُعتبراً أن على كل مواطن سوري واجب معرفة تاريخ بلده، لكن بعض الناشطين أكّدوا أن الصورة مُزيّفة، ومُعدّلة ببرنامج “الفوتوشوب”.
الجدل اشتعل أيضاً حول وجود قصيدة عن الطفولة لشاعر مُعارض للدولة في كتب “النظام” يُدعى ياسر الأطرش، وهو من المُؤيدين للثورة وداعميها، ومن المُنادين بإسقاط الرئيس الأسد أيضاً، حيث تم حَذفها لاحقاً بقرارٍ رسمي.
الأكثر جدلاً، هو الاستعانة بكلمات أغاني مُطربين شعبيين، ووضعها مكان قصائد باللغة العربية الفصحى، وهي كلمات ركيكة، تُظهر نوعاً ما انخفاض اهتمام الدولة السورية باللغة العربية، والتي طالما كانت أساساً في مُقرّراتها، ويُعرف عن السوريين عادةً إتقانهم اللغة العربية، لما كانت تُعطيه المناهج القديمة من قُدسية للغة العربية.
وكان لافتاً أيضاً، تركيز الدولة السورية على تعليم تلاميذها التاريخ القديم، والذي يسبق الأديان السماوية الإسلام، والمسيحية، اليهودية، وهو ما يُفسّر وضع صورة ملك مملكة ماري على غلاف كتاب التاريخ.
نَود أن نُعلّق حقيقةً على كل تلك الجدليات، واحدةٍ تلو الأُخرى، ونبدأ بجَدليّة التاريخ أو بالأحرى الجدل الذي اعتبره البعض “وثنيّاً” يدعو الطلاب إلى عبادة الأوثان، من مجرد صورة تحكي عن تاريخ قديم، وهو ما نختلف فيه مع هؤلاء، فلكل دولة تاريخ وحضارة، سبقت زمانها الحالي، ومن حق تلاميذها دراستها، ولكن على الدولة أيضاً تحرّي ذلك التاريخ وعدم “تشويهه” بصور مُعدّلة، واعتماد الصورة الأصلية كما تبيّن لنا بعد البحث والتدقيق، فمصداقية التاريخ عامل مهم في بناء المُستقبل، ومُعايشة الحاضر.
ابتعاد الدولة السورية عن تدريس أزمنة ما قبل الديانات السماوية، قرار سليم، وربّما يأتي في ظل حرب تكفيرية طائفية شُنّت على البلاد، وتعتقد الدولة أنها تعود بطلابها المُتأثّرين بدموية الأزمة الحالية، وأفكارها المُتطرّفة، إلى زمن اللادين، والحضارة، وزمان تفهّم الآخرين وتقبّلهم، وهذا فيه من الصحّة الكثير، ولكن فصل الطلاب عن الأديان تماماً في التاريخ تحديداً، قد يكون له تأثير سلبي على الإيمان والمُعتقدات، ولا بُد من دَمج الحضارات المُتعاقبة، حتى يفهم الطالب تماماً حقيقة ما يجري في زمانه القائم، أما عمليّة “شَطب” حضارات وإحلال “أُخرى” مكانها، نعتقد أن فيه من التضليل أو حَرف الأنظار الشيء الكثير.
اللغة العربيّة خطٌّ أحمر، لا مجال فيه للنّقاش والجِدال، فسورية عَرفناها قوميّة عربيّة، تعتز بحُروف لغة القرآن، وأي تبريرات في ذلك السياق، والانتقال إلى كلمات عاميّة ركيكة، سيَضعها في رَكب الدّول التي تنازلت، وانصاعت، واستبدلت فصاحتها في مناهجها، لتتماشى مع هزائم الأمة، فأي عاقلٍ هذا له أن يفهم ما هي الفائدة من الهُبوط في مُستوى لغتنا، هل تُعتبر اللغة العربيّة من أدوات التطرّف مثلاً؟
خِتاماً، تَمنّينا لو أن الحُكومة السورية لم تَستمع للأصوات التي طالبت بحذف قصيدة عن الطفولة لشاعر سوري لمُجرّد أنه “مُعارض”، فوضع القصيدة في المناهج لشاعرٍ مُعارض، ربّما كان من باب الصّفح، وفَتح باب “التوبة” للمُعارضين، ودائماً حُضن الوطن يَسع الجميع، أو المَفروض أنه للجميع، وبما أن وزارة التعليم تستمع لملاحظات المواطنين حول المناهج المُطوّرة، علّها تَستمع للجميع، فسورية للسوريين أجمعين.

 

المصدر: رأي اليوم

أخبار مهمّة
صفحة وحساب الزميل خضر عواركة على فايسبوك قضايا ساخنة ضباع الحرب السورية لبنان خاص عربي أونلاين سورية رأي حر عربي علوم وتكنولوجيا دولي ثقافة وفنون صحة اقتصاد ومشاريع منوعات من العالم