الرئيسية الفساد العربي - ليكس كتب: سيرة حياة

أخبار عربي أونلاين

بهجت سليمان: الدور الأردني في الحرب السورية غايته حماية الأمن الإسرائيلي | عدوى انفصال كردستان تطال أكراد سوريا | المرصد: مقتل 58 من الجيش السوري في هجوم لـ"داعش" | تفاصيل قرار تشديد العقوبات على “حزب الله” | «ثورة» الأسير تنتهي بالإعدام | بالوثائق شركة لبنانيّة تتّهم " مازن - ت " بإهداء وزارة سورية سيارات مسروقة | عبد الفتاح عوض الدرعاوي: حافظ الأسد يجب أن يختفي ذكره حتى لا نستفز المعارضين | لماذا لم تهاجم اسرائيل لبنان!؟ | صور لمدير المخابرات الجوية اللواء جميل حسن في حلب | “عاصفة” في جلسة “الدستوري”.. ماذا حصل ؟ |

بهجت سليمان: الدور الأردني في الحرب السورية غايته حماية الأمن الإسرائيلي


2017-12-12 17:33:57

نص حوار الدكتور بهجت سليمان على قناة " سوريانا "  مع الإعلامي " مالك معتوق "

 

1-المحاور : في البدء لم يكن سوى سورية، قبل أن يولد الزعماء والأنبياء، سورية التي لم تتقبل القسمة ولن، اليوم في مرّ الكلام أخوض في كلام مرّ مع اللواء الدكتور بهجت سليمان السفير السوري السابق في الاردن... د. بهجت أهلا وسهلا بكم.
د. بهجت: أهلا وسهلاً بكم وبسوريانا وبفريق عمل سوريانا.


2- المحاور : سأخوض فوراً بالحوار، لقد قضيتَ ثلاث سنوات في الأردن بعد الأزمة من أصل خمس سنوات قضيتها هناك، لن أسألك لماذا طردك الأردن إلى وطنك، ولكن سأسألك كيف استطاعت القيادة الأردنية أن تحتمل وجود بهجت سليمان على أرضها ثلاث سنوات بعد الازمة؟.
د. بهجت : في الحقيقة ليس الأردن مَن طرد بهجت سليمان، ولكن النظام الأردني هو الذي نفّذ قرار الطرد، وقرار الطرد كما شرحته في اليوم التالي لوصولي إلى دمشق بمقابلة مع الإعلامي البارز كمال خلف على قناة الميادين، فسألني ألا تزعجك كلمة طرد؟ فقلت له مطلقاً، لأنه ليس هناك أجمل من أن يطرد المرء إلى وطنه، وقال لي كنت أرى أن لك لحية عندما كنت في الأردن، والآن أراك بلا لحية؟ فقلت له عندما كنت هناك، كنتَ في حالة حداد، وكنت قد قرّرت أنني سأحلق لحيتي في اليوم الذي تنتهي فيه مهمتي في الأردن، وهذا ما جرى.. أمّا فيما يخص الطرد، فكان هناك ضغوطات كبيرة وهائلة على النظام الأردني لكي يطردوا هذا السفير السوري المشاغب، وهم فعلاً كانوا يريدون في ذلك الوقت سفيراً يمثّل الأردن، ولا يمثّل سورية, فنحن الآن في حالة حرب، وعلى كل دبلوماسي في حالة الحرب أن يتحول إلى مقاتل، ومقاتل خلف خطوط العدو، والمقاتل خلف خطوط العدو عادةً تكون مهمته مضاعَفة وأكثر خطورة، ولذلك تحرك أعضاء السفارة بمجملهم وتحولوا إلى خلية نحل، وهذه الخلية كانت تعمل ليلاً ونهاراً في أرضٍ مشبعة بأجهزة المخابرات العالمية من دول الاتحاد الأوربي إلى نواطير الكاز والغاز إلى الأمريكان والإسرائيليين وإلى كل مَن هبّ ودب، ولأنّ هناك حرباً شعواء تُشنّ على وطني السوري، فمن الطبيعي أن أقاتل أنا ومَن كان معي بكل ما أوتينا من قوّة، أمّا خيار الطرد فهم كانوا قد وصلوا إلى مرحلة لا خيار لهم فيها إلّا أن يقوموا بطرد هذا السفير المشاغب.


3- المحاور: إنّ المضحك المبكي هو أنّ البرلمان الأردني وعلى مدى سنوات قد طالب بطرد السفير الإسرائيلي من عمّان، ولكن القرار كان بطرد السفير السوري، وأول مَن رحّب بهذا القرار هو السفير الإسرائيلي... ولكي لا نخوض كثيراً في موضوع الطرد، دعني أذهب إلى ما قد يحسب للأردن، بعكس غالب الدول العربية في ذلك الحين، حيث أن الغالبية طردوا السفراء السوريين، وأغلقوا أبواب السفارات السورية هناك، ولكن الأردن سمح للسفارة السورية بالاستمرار، وهذا يحسب للأردن، أليس كذلك؟.
د. بهجت : نعم، من جانب يُحسب للأردن، لأن المصلحة الوطنية الأردنية المعاشية لمعظم الشعب الأردني، تقتضي استمرار العلاقة الدبلوماسية مع سورية، ولذلك لبنان والأردن بقيت العلاقة بينهما قائمة، لأنّ المصالح متشابكة ومتداخلة، ولهذا استأذن النظام الأردني ممن يسميهم حلفاؤه ( وهم كما تعرف هم أسياده وليس حلفاؤه ) أستأذن منهم بأنّ المصلحة الأردنية تقتضي بقاء السفارة السورية، ولكننا – أي هم – سنقوم بالعمل للحد من حركة هذه السفارة ومن حركة سفيرها، وهذا ما جرى.


4- المحاور: يقول العرب مجبر أخاك لا بطل، فالأردن كما نعلم دولة وظيفية، ولكن بالرغم من ذلك ما يحسب أيضاً للأردن، هو ما حصل مؤخراً على الحدود السورية الأردنية، وعودة الجيش السوري للسيطرة على جزء كبير من الحدود، حيث يقال بأنّه لولا أن الأردن لم يكن له ثلثين الخاطر بعودة الجيش العربي السوري للسيطرة على هذه الحدود، لما كان قد حصل ذلك؟.
د. بهجت : لكن متى جرت هذه العودة؟ بعد حوالي سبع سنوات من مشاركتهم الدائمة والكثيفة في العمل ضد سورية.


5- المحاور: ولكن دكتور أن تأتي متأخراً خيراً من أن لا تصل أبداً؟
د. بهجت : في الحقيقة الجميع سيأتون ولو متأخرين، حتى القَطَري سيأتي ولو متأخراً، والتركي سيأتي ولو متأخراً، وحتى السعودي سيأتي ولو متأخراً، ولا فضل لهم ولا منّة، بل لأنّهم فشلوا في مخططهم الذي قاموا به ضد سورية، ولذلك هم يقاتلون الآن – كما يقال بالعلم العسكري – قتالاً تراجعياً، وهذا القتال التراجعي يقتضي منهم بشكل أو بآخر أن ينسحبوا، وأن يظهروا وكأنهم هم مَن اتخذوا قرار الانسحاب، فهم يتشبّهون بسيّدهم الأمريكي، فهو – أي الأمريكي- لديه نظرية في السياسة يقول فيها : عندما تنسحب من مكان ما مضطراً، فعليك أن تظهر بأنّك منتصر ( أعلن النصر، ثم انسحب ) ولذلك هم الآن يحاولون كما يقال لدينا بالعامية (يربّحونا جميلة) ويقولون انظروا إننا الآن نتعاون لنعيد الهدوء إلى حدودكم، وعلى كل حال هذا أفضل من بقائهم على موقفهم السابق، ولكن الظروف هي من دفعتهم لذلك.


6- المحاور: لقد تحدثت دكتور عن ظروف دفعت كثيراً من الدول لمراجعة مواقفها، ولكن الآن هناك ظروف متسارعة أو تكويعات إن صح التعبير، حيث هناك دول عديدة تطرق باب دمشق، فهل من الممكن أن تنفتح دمشق على عمّان مجدداً، وهل من الممكن أن نشهد عودة للسفير السوري بهجت سليمان للمكلة الأردنية الهاشمية ؟.
د. بهجت : سأبدأ من الأخير، لا يمكن أن يكون بهجت سليمان، لأنّني أنهيت مهمتي، وأمضيت خمس سنوات وفوقها أسبوعين، ولذلك لا يمكن أن أكون أنا، ولكن من الطبيعي أن يعود السفراء قريباً، كل منهما إلى مكان عمله، سواء سفير سوري جديد، أو سفير أردني جديد، فالمصلحة الوطنية للبلدين والدولتين تقتضي عودة العلاقات على مستوى السفراء.


7- المحاور: دعني دكتور أختم الموضوع الأردني وأنتقل وإيّاك لموضوع الجنوب السوري عموماً، فهناك غرف عمليات كثيرة قامت وأشرفت على عمل المجموعات المسلحة في الجنوب، وأبرز هذه الغرف غرفة الموك، فما هي طبيعة هذه الغرفة، ومَن يديرها؟.
د. بهجت : في الحقيقة هي غرفة عمليات عسكرية موجود فيها الأمريكان والبريطانيون والإسرائيليون والسعوديون وكان فيها القطريون والأردنيون، وبقيت لفترة طويلة يقودها الأمير سلمان بن سلطان حيث اتخذ له مكاناً في أحد الفنادق الأردنية وبقي يدير العمليات، فكما تعلم هم يُقَادون ولا يَقُودون، وبالأصح يمولون، فالقيادة بالحقيقة هي أمريكية وبريطانية، والتمويل والتسليح كان سعودياً وقطرياً، وهذه الغرفة كانت ترتفع وتيرة عملها أحياناً وتنخفض أحياناً اخرى، ولكنها لم تلغى إلى الآن، ولكن أحياناً تتبدل مهمتها من نمط إلى آخر حسب تقتضيه التوجيهات والتعليمات العليا القادمة من وراء البحار.


8- المحاور: هل تقتضي التوجيهات العليا بإعادة تسخين الموك، وخاصة وأنّنا نسمع عن إعادة تجميع للعناصر المقاتلة في قاعدة قريبة من الحدود السورية – الأردنية أو على الأقل هذا ما تقوله وزارة الدفاع الروسية التي تحدثت عن محاولة أمريكية لتأسيس معارضة معتدلة جديدة، فهل لديكم في دمشق مؤشرات عن إعادة تسخين لغرفة الموك؟.
د. بهجت : هي كما قلت لم تبرد لكي تسخن، وهي تفتر أحياناً ولكنها لم تبرد، ثم تشتعل ويزداد أوارها بين خين وآخر، ولكن الغرفة عملياً لازالت موجودة، ولكن ما لا بُدّ من قوله حتى ولو أزعج ما أقوله بعض أشقائنا الأردنيين، هو أنّ الدور الأردني المناط به في هذه الحرب التي شنّت على سورية منذ سبع سنوات وحتى الآن، هي بالدرجة الأولى تنفيذ وظيفة غايتها حماية الأمن الإسرائيلي، وليس حماية الأمن الأردني، لأنّ للأردن دوراً وظيفياً كإمارة منذ عام 1921 قبل أن تصبح مملكة، ولنظامه دوراً وظيفياً، منذ أن أُنشئت إمارة شرق الأردن وجيء بعبد الله بن الحسين الأول أميراً لها، كان هناك غايات عديدة من إقامة هذه الإمارة، والغاية الأولى هي إيجاد أكبر حاجز جغرافي وبشري بين الكيان الجديد الذي سيقام، وهو إسرائيل، وبين الوطن العربي، وثانياً أن يجري استيعاب مَن سيجري طردهم، عند إقامة إسرائيل، من فلسطين المحتلة إلى هذا الوطن الجديد، وثالثاً أن يجري تكليف هذا النظام الأردني وأدواته الأمنية بحماية الحدود الإسرائيلية، علماً مع كل الاحترام للجيش الوطني الأردني، وأنا صاحب رأي منذ زمن بأن جميع الجيوش هي وطنية، بما فيها الجيش الأردني الشقيق، ولكن أحياناً يكلّف هذا الجيش بمهمات غير وطنية هو ليس مسؤولاً عنها.


9- المحاور: دعني انتقل من حيث انتهيت، بما يخص إسرائيل وجبهة الجولان، فالآن هناك تواجد لحلفاء دمشق في المنطقة الجنوبية الحدودية القريبة من الجولان المحتل وهذا أمر لم تقبل به إسرائيل، فهل من الممكن أن نذهب إلى حرب ذات أبعاد إقليمية ودولية بالنزاع على المنطقة هناك، من أجل حماية إسرائيل؟.
د. بهجت : أنا كرجل عسكري، لا أستبعد أبداً احتمال الحرب، ولكن أراه منذ مدّة وحتى إلى أمد منظور وليس بعيداً، أنه احتمال ضعيف.


10- المحاور: ولكن دكتور هناك تصريح منذ مدة لرئيس وزراء الكيان الإسرائيلي حيث كانت تتملكه حال من الهستيريا لدرجة تهديده بأنه إذا لم تستطع الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا فرض الابتعاد لمسافة على الأقل 32 كم في مناطق خفض التوتر في المنطقة الجنوبية، هدد بقصف القصر الرئاسي في دمشق؟.
د. بهجت : هذا كلام فارغ وكما تفضلت هو تعبير عن هستيريا وجنون، ولو كان قادراً على أن يقوم بذلك لما هدد به، وهناك مقولة تنطبق على هذا الأرعن النتن ياهو بأنّ مَن يريد أن ينفذ لا يهدد، ومن يهدد لا ينفذ، وبالتالي هو يعرف أن ثمن قصف القصر الرئاسي في سورية غالٍ جداً جداً جداً، وأنّ هذا يعني قيام حرب شاملة هم لا يريدون قيامها مطلقاً، وأنا في مرةٍ من المرات في الأردن في عام 2012 سألني أحد الإعلاميين وقال لي: ( ماذا لو قصفت إسرائيل القصر الرئاسي السوري ؟) قلت له ليكن في علمك، وهذا كلام لا علاقة للرئاسة به ولا للدولة، ولكن في اللحظة التي سيقصف بها القصر الرئاسي، أو يجري التطاول على الرئيس شخصياً لا سمح الله، فسوف تشتعل الحرب ولن تنتظر قراراً من أحد، وسوف تتغير كل الوقائع القائمة في المنطقة الآن، وليحدث ما يحدث، فكل ما يمكن أن يُصَبّ من أسلحة على إسرائيل سوف يُصَبّ دون استئذان من أحد، وقلت له أنّ هذه سورية الأسد، وسورية الأسد لا تعني كما يروّج البعض بأنها منسوبة إلى شخص، وإنما إلى نهج، هذا النهج الذي وضعه الرئيس حافظ الأسد، والذي رسّخه الرئيس بشار الأسد، وبالتالي هم يعلمون أن مثل هذه العملية تعني وصولهم إلى حرب لا يمكن تلافيها، لأنهم يعرفون أنّ سورية لن تحارب وحدها، وأنّ لها أصدقاء وحلفاء سوف يحاربون معها، وبالتالي حتى بالمنطق ليس لهم مصلحة الآن في خوض حرب شاملة، لأنّ لهم آلاف الإرهابيين الذين هم جيشهم الاحتياطي الذين يقاتلون سورية والقيادة السورية والجيش السوري والأسد السوري دون أن يتكلّفوا دولاراً واحداً ودون أن يخسروا جندياً واحداً، فلماذا سوف يخلطون الأوراق ببعضها ويخوضون حرباً مباشرة.


11- المحاور: ولكن مع ذلك دكتور نرى الإسرائيليين أحياناً ينتقلون من مرحلة الوكيل إلى الأصيل، للضرب داخل سورية لمواقع الجيش العربي السوري أو حتى لحلفاء الجيش العربي السوري، بزعم تهريب سلاح لحزب الله أو ما شابه، (104) مرات هكذا يقول الإسرائيليون بأنهم ضربوا داخل سورية 104 مرات منذ بداية الأحداث داخل سورية، فهل نحن عاجزون عن الرد على هذه الضربات، - وهذا سؤال يطرحه كثير من السوريين – لوقف هذه العربدة الإسرائيلية داخل الأراضي أو الأجواء السورية؟.
د. بهجت : عندما نقارب الأمور مقاربة منظومية نرى أن ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات على الأراضي السورية خلال السنوات السبع الماضية إنما هي الرد، هو الرد على ما قامت به سورية من خلال جيشها ومن خلال القوى الرديفة والحليفة والصديقة، وأذناب إسرائيل في المنطقة باتوا أكثر من أذناب بل أصبحوا مخالب وأظافر وأنياب، فهم عبارة عن قوة معادية موجودة بين ظهرانينا ومعركتنا الأساسية هي معهم، وهم يتمنون منك أن تشتت قواك بشكل أو بآخر لكي تدفعها باتجاه آخر بعيداً عن مواجهة هذه القوة الإرهابية، لذلك عندما تقصف إسرائيل داخل سورية، صَدَّقْ، إنّها لا تقصف كما تقول أماكن لحزب الله، إنما تقصف في الأماكن التي تقوم فيها بدعم وتقوية وتشد أزر هذه المجاميع الإرهابية، وهي لا تقول هذا الكلام، وإنما تقول إننا نقصف لحزب الله!!. كيف تقصف لحزب الله 104 مرات وهي تعرف – وهذا لم يعد سرّاً – أن صواريخ حزب الله خلال العقد الماضي تضاعفت عشر مرات، وبالتالي بأن كلامهم عن قصف حزب الله كلام لا أساس له، وإنما تحاول أن تعطي صورة بعيدة عن الصورة الحقيقة، والتي هي خوض حرب مع إسرائيل، ونحن فعلاً نخوض حرباً مع إسرائيل من خلال أدواتها الموجودة هنا، وبالتالي مقولة أنها تعتدي علينا ويجب علينا أن نرد، الحقيقة هي من يقوم بالرد، وهذا لا يعني أننا لا نرد، فقد رددنا في مرّات عديدة، وفي أمكنة موجعة لإسرائيل، لكننا لسنا معنيين لنقول عنها في الإعلام، فليس من المهم قوله في الإعلام، وشعبنا الواعي يعلم بأنّ هناك حرباً شعواء تُشنّ علينا، وبالتالي القيادة العسكرية المختصة هي التي تحدد الأمكنة التي توجع إسرائيل وهي التي تحدد المفاصل الرئيسية التي يجب أن تخاض الحربُ الأساسية فيها، دون أن تنزلق لخوض صراعات أو اصطدامات أو اشتباكات فرعية قد تؤثر على سويّة قدرتها القتالية في مواجهة هذه المجاميع الإرهابية.


12- المحاور : لننتقل إلى محور آخر في الحديث، أيضاً من ضمن من يتمترسون في الخندق الآخر هم الأكراد، فقوات سورية الديمقراطية بعد دخولها إلى الرقة، قال الناطق الرسمي باسمها كلاماً جداً واضح، أنّ الرقة ستضم إلى فيدرالية شمال سورية، ونذكر أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم قال كلاماً واضحاً متعلق بإمكانية منح إدارات ذاتية ومناطق إدارة محلية للأكراد، وبأننا مستعدون للتفاوض على هذا الأمر، فما هو رأي دمشق ورأي حضرتك بموضوع الفدرلة؟.
د. بهجت : أولاً الفدرلة غير واردة في سورية مطلقاً، ولو على أجسادنا، فهي محسومة بالنسبة لنا، فسورية واحدة موحدة، وفيها قرار رسمي وشعبي وحزبي وعلى كل الصعد، أما فيما يخص الأشقاء الكرد في سورية فهم جزء من النسيج الاجتماعي السوري، وكما نعرف بأنّ ابراهيم هنانو من أصول كردية، وأنّ يوسف العظمة من أصول كردية، وأن الشهيد الكبير، شهيد المحراب الإمام محمد سعيد رمضان البوطي من أصول كردية، وأنّ محمد كرد علي رئيس مجمع اللغة العربية من أصول كردية، وأنّ الإعلامي والبرلماني المرحوم الراحل مروان شيخو من أصول كردية، فالأكراد السوريون هم جزء عضوي من النسيج السوري، ولكن هناك بعض الفصائل التقسيمية الانفصالية المرتبطة بالخارج والتي لها مصالح ذاتية، تحاول أن تصادر قرار الكرد في سورية وتدعي النطق باسمهم وتطالب بحقوق لهم، أنا لا أنكر بأنّه هناك عشرات الآلاف من الكرد الذين لم يحصلوا على هوية، والحقيقة ليس حزب البعث كان المسؤول، فهذه المسألة حدثت قبل مجيء البعث بعام واحد، أي عام الانفصال 1962، بذلك الإحصاء الذي استبعد الآلاف من الكرد الذين كانوا قادمين من تركيا وغير تركيا، وبقوا كذلك إلى أن اعطاهم الرئيس بشار الأسد الجنسية منذ عدّة أعوام، أمّا ما يسمى بقسد أو قوات سورية الديمقراطية، المفارقة أن أي قوة ميلشياوية يقال عنها (ديمقراطية) كلام غير منطقي، ففي العمل العسكري لا يوجد شيء أسمه ديموقراطي، فالديمقراطية هي في السياسة وليست في العمل العسكري، ولكن هذه مصطلحات وتسميات يطلقها الأمريكان على مَن يتعاملون معهم ويلتحقون بهم لكي يعطوا عنهم انطباعاً وصورةً هي غير الصورة الحقيقية، وهذه المجاميع العسكرية وجدت المناخ ملائماً من حيث أن سورية تتمزق حيث عملوا على تمزيقها واستطاعوا ان يهدموا الكثير من بناها الاجتماعية والسياسية، ولكنهم فشلوا في تمزيقها وفي تقسيمها، وعندما وجدوا أن البرزانية سوف تقوم بإعلان دولة، ووجدوا من يدفعهم من الخارج ويقول لهم إن الظرف مناسب لتقوموا بإنشاء دولة لكم، ولكن هم الآن – ولا أقول الكرد – وإنما الانفصالية الكردية التي تصادر رأي الأكراد ومن بينها قسد، لكي تقوم بمهام الضغط على سورية، لأنّ الأمريكان الذين يقودون هذه الحرب الكونية على سورية منذ سبعة أعوام، خسروا في المراهنة على الفصائل الإرهابية الأخرى الذين غذّوها ونفخوها وسلّحوها عبر عملائهم في الخليج، ولذلك بعد فشل هؤلاء بقي بين أيديهم قوة معقولة على الأرض تستطيع أن تضغط على الدولة السورية وعلى الشعب السوري، لكي تكون مسمار جحا داخل المنظومة السياسية السورية، وهذا ما تعمل له.


13- المحاور :  وهل ستقبل دمشق ببقاء مسمار جحا، فهل من الممكن أن تقبل سورية باستبدال أسود داعش بأصفر قسد؟.
د. بهجت : هذا غير وارد مطلقاً، ولن تقبل دمشق بأيّ قوّة عسكرية غير نظامية، أما القول بأنّ السيد وزير الخارجية قال، ففي الحقيقة أنّ هناك لدينا وزارة إدارة محلية وهذه الإدارة المحلية عدّلت قانونها منذ عدّة اعوام، وأتذكر أنه بعد قيام الحرب على سورية بثلاث سنوات، هذه القيادات الانفصالية التي تعمل لمصادرة القرار الكردي، كانت تقول بأنّنا لا نريد منكم أكثر من تطبيق قانون الإدارة المحلية الجديد الذي أصدرتموه، وكلّ ما نرجوه هو تطبيق هذا القانون، لأنه يعطينا حقوقاً إدارية كثيرة أنتم حجبتموها عنا في الماضي، إنما الآن فَقَدْ رفعوا السقف بما يتجاوز ذلك، فالإدارة المحلية شيء، والحكم المحلي شيء آخر، فالحكم المحلي غير وارد، فالحكم المحلي أو الذاتي يعني أنه ستكون هناك حكومات وبرلمانات، وهذا مرفوض، أمّا الإدارة الذاتية والمحلية، فتعني توسيع للصلاحيات، ومن مصلحتنا نحن كمركز في دمشق، أن تتوسع هذه الإدارة الذاتية، بأن يقود الناس امورهم المعيشية والإدارية واليومية في محافظاتهم دون أن يضطروا لمراجعة المركز من أجل أمور إدارية ومعاشية وتنفيذية يومية، ولكن هذه الإدارة، لا علاقة لها بالسياسة ولا بالدفاع ولا بالخارجية والدبلوماسية، فالقرار فيها مركزي.


14- المحاور : دعني انتقل دكتور لجبهة أخرى، بما يتعلق بجبهة النصرة وداعش، فأريد هنا أن أسوق بعض الاتهامات، واسمح لي أن أكون هنا محامي الشيطان، حيث تقول المعارضات بأن الجيش السوري أو الحكومة أو دمشق كلما وجدت نفسها في مأزق يَتَحرَّك داعش وتحركت جبهة النصرة، لتضرب مواقع المعارضة المسلحة التي كانت تهدد القيادة في دمشق، ويستدلون بأن داعش والنصرة هم صنيعة النظام في سورية وهم أداة بيد القيادة السورية، فكيف ترد على مثل هذا القول ؟.
د. بهجت : في الحقيقة مثل هذا القول لا يستحق الرد، ولكن سأردّ عليه وأفنّده، هذا جزء من الحرب التضليلية التي شُنّت على سورية، فتتذكر أن الكثير من التفجيرات التي حدثت في الكثير من المقرات العسكرية والأمنية في عام 2011 وما بعدها، قالوا بأن الدولة هي من قامت بذلك أو النظام ( فكما تعلم بأننا بالنسبة لهم نظام!؟ وكأنّ البقية فوضى، فالنظام هنا يعني نظام سياسي لكن هم يجتزؤونها) وحتى الآن هناك بعض الأغبياء والجهلة من أتباعهم ومن أدواتهم يتهمون الدولة السورية بكل تفجير ممكن أن يحدث حتى اليوم، وهؤلاء لا يزالون على التردد القديم ولم يعلموا أن ترددات أسيادهم قد تغيرت، فحتى الغبي والجاهل والأميّ بات يعرف أنّ النصرة وداعش هما فرعان للقاعدة، والقاعدة تعني أبن لادن وأيمن الظواهري، ويعني الوهابية السعودية، ويعني آل سعود، فهذه هي تفريخات وبنات وحفيدات لهذا التنظيم، والنصرة إلى الآن هي فرع من القاعدة التي يقودها أيمن الظواهري، وغيروا أسمها لكي يقولوا بأننا لسنا تابعين لها، ولكن هو- أي الظواهري-  من وافق لهم على تغيير الأسم، فليسَ العبرة بتغيير الأسم وإنما بتغيير الدور، فالدور لم يتغير، وهذه الاتهامات باتت سخيفة لا تُصْرَف ولا يأخذ بها إلا من يريد أن يبقى على التردد القديم، فالآن بات واضحاً بأنهم اداة بيد الأمريكان أو بيد الأتراك او بيد السعوديين، أو بيد كل من يريد ألا يعود الهدوء إلى سورية وألا تتوقف هذه الحرب على سورية .


15- المحاور : اسمح لي أن أسوق أيضاً اتهاماً آخر لا بد من تفنيده، هو ما يسوقه ما يسمى دول أصدقاء سورية أو حتى بعض المعارضات السورية، وهو أن هذا السيناريو ( داعش والنصرة ) كتب فصوله وأعده الإيرانيون والنظام في دمشق، من أجل وضع العالم أمام خيارين، إمّا النصرة وداعش، أو الحكومة في دمشق والرئيس بشار الأسد؟.
د. بهجت : أيضاً هذا جزء من عملية التسويق التي يسوقونها، فهم يريدون أن يبرروا فشلهم في إسقاط الدولة السورية  - كما كانت حساباتهم خلال أسابيع أو خلال أشهر وحد أقصى كان رمضان 2011 – ومن يتابع الدراسات والأبحاث والموجودة على مواقع الأنترنت، تقول بأن الألاف من هؤلاء المسلحين الذين يتهمون الدولة السورية بإيجادهم، جرى تحضيرهم وإعدادهم وتدريبهم منذ عام 2009، وليس بعد 2011، وهذه الدراسات تقول أنه بعد فشل الحرب الإسرائيلية عام 2006 على حزب الله، وكان مقدراً في ذلك الحين أنهم إذا استطاعوا أن يستأصلوا حزب الله، فإنّ المعركة سوف تستمر ضد سورية، وإذا انتهوا من سورية، سوف تنتقل إلى إيران عن طريق الأمريكان ومساعدة الخليجيين، فعندما فشلت هذه الحرب وغيّرت جميع حساباتهم، وغيّرت الاستراتيجية الأمريكية العليا العسكرية والسياسية، فقد جيء بهذا الصفيق ما سمي برئيس اتحاد علماء المسلمين ( القرضاوي ) وجيء بعشرات المشايخ ممن يسمون أئمة، في شهر تشرين الأول عام 2006، وجرى الطلب منهم أن يُعِدّوا ويُجَيِّشوا الآلاف ممن يقولون عن أنفسهم  أنهم مسلمون، لأننا سنحتاجهم في معركة قادمة ضد سورية، وجرى إعدادهم منذ ذلك الحين، فهم عادة يضعون خطة ( أ – ب – ج ) فاعتقدوا أنه بالهوبرة الإعلامية عام 2011 يمكن أن يسقط النظام كما سقط في تونس، وعندما لم يسقط بالهوبرة الإعلامية، دفعوا للآلاف هنا من المأجورين لكي يخرجوا بمظاهرات، وفي الحقيقة أنه خرج أناس بالآلاف مأجورين، وخرج أيضاً أناس بالآلاف غرر بهم وأوهموهم بأنّ هناك انتفاضة أو هناك ثورة، وهؤلاء كان لهم مطالب، والحق يقال أن هذه المطالب كانت مشروعة، ولكنهم قد خرجوا ظناً منهم أنّ هناك انتفاضة، ولكن بعد أن تبينوا بعد فترة من الزمن أنه جرى التلاعب بهم، عادوا إلى منازلهم، وخرج بالمقابل الملايين من المؤيدين للدولة السورية، ومن المؤيدين للرئيس الأسد، ومع ذلك العالم لم يتكلم عن هؤلاء الملايين الذين خرجوا من أنصار الدولة السورية، ولكنه تكلم عن الآلاف من المأجورين الذين جرى إخراجهم، لكي يقال بأنه هناك انتفاضة.
وأريد أنّ أفنّد نقطة أخرى، هم يقولون بأنّ النظام السوري، أخرج رؤوس الإرهاب من سجونه لكي يقود هذه الأحداث، ألا يقولون مثل ذلك؟.. والحقيقة أنه جرى إخراجهم في ذلك الوقت بسبب المطالبات الكثيرة، العربية والدولية لإخراج المساجين كخطوات حسن نية فجرى إخراجهم على هذا الأساس، حيث كانت بادرة حسن نية لنقول من خلالها نحن جاهزون لكل ما يمكن ان يزيل هذه الاحتقانات الموجودة ولكل ما يساهم في وقف هذا الفلتان، ففي أرقى دول العالم، عندما يجري ضرب القوى الأمنية  والعسكرية ومحاولة ضعضعة هيبة الدولة، فالكثير من الناس الذين لا يكون لهم موقف، ويكون في أعماقهم قابلية للإقدام على أعمال إجرامية، فيظهرون في مثل هذه الظروف، لذلك جرى تنظيمهم وتأطيرهم وزجهم على أنهم معارضة، ولكن في الحقيقة هم مجموعة من المجرمين والعاطلين عن العمل والمتعاطين والفارين والمحكومين وأصحاب السوابق، ومن خرج من السجون ممن يقولون انهم قيادات، هم في الحقيقة ليسوا قيادات الصف الأول، فالقيادات الأولى بمعظمها هي ممّن أتى من الخارج، وبالتالي الدولة السورية بريئة كلياً من هذه التهمة.


16- المحاور : كما نعلم دكتور بأنّ الحرب باتت تنفض غبارها عن كاهل الدولة السورية، وداعش في طريقه إلى التلاشي، وأريد أن أتكلم عن الرقة ودير الزور بالتحديد، حيث بعد تحرير دير الزور لم نرى لا قتيلاً ولا أسيراً.. فأين ذهبوا؟.. وخاصة أن المناطق باتت مغلقة ومحصورة سواء في سورية أو العراق؟.
د. بهجت : هؤلاء منهم مَن قُتل، ومنهم مَن فرّ، فهم ليسوا أفراداً في قطعة عسكرية لكل منهم رقم عسكري، لكي تستطيع أن تكشف مصير كل أحد منهم، حتى لو ارتدوا اللباس العسكري، إلا أنهم ليسوا عسكريين، فهؤلاء منهم من قتل ومنهم من فرّ، ومنهم مَن جرى نقله عبر الطائرات الأمريكية إلى أماكن أخرى، او منهم مَن التحق بقوات قسد، ومنهم مَن غيّر ثيابه واندس بين المدنيين متخفياً، ومع الزمن سيكشف الكثير منهم، ولكن هؤلاء يستطيعون أن يذوبوا في بحر  - إن صحت التسمية - لأنه لم يعد في تلك المناطق بحار من المدنيين، لأنّ الكثير منهم هاجروا لكي يتلافوا الأذى الذي كان يلحق بهم من هؤلاء، ولاختفائهم أسباب كثيرة، وأهم هذه الأسباب قيام الأمريكان بأخذ ونقل قياداتهم ليلاً عبر حوامات أو عبر طرق برية أو عبر القوى الملتحقة بهم بما فيها القوات الأمريكية والتي يسمونها مستشارين.


17- المحاور : دعني أناقش مع سيادتك في الشق السياسي، موضوع الأستانة، سبع جولات من الحوار السوري – السوري في أستانة، فبنظرة شمولية كيف تقيّم مثل هذا المؤتمر؟ .
د. بهجت : في الحقيقة دائماً الأمور مرهونة بنتائجها، ومثل هذه المؤتمرات لا يمكن الحكم عليها سلفاً، ولكن القيادة السورية أعلنت منذ البداية أنها جاهزة ومستعدة لكي تذهب إلى الصين لكي تبحث عن أي عمل أو نشاط مهما كان نوعه يمكن أن يوقف إراقة الدم السوري، أو أن يحصّن سورية في مواجهة هذا العدوان، وبالتالي عندما رأى الأصدقاء الروس أنه من المفيد أن يكون هناك مؤتمرات في جنيف أو في غيرها، فنحن جاهزون، لأنّ بالنتيجة كل حرب لها نهاية، وبالتالي هذه الأطراف، - إن كان هناك اطراف – بالمناسبة برأيي الشخصي أنا لا أرى اطرافاً حقيقيين حتى الآن، لأنّ الإرهابي حتى لو غيّر طربوشه ولباسه، وسُمّيَ طرفاً، فهو يقاد بالريموت كنترول، فكيف لنا أن نعتبر طرفاً لمن يُدار من السعودية أو لمن يُدار من تركيا، أو لمن يُدار من فرنسا، أو لمن يُدار من بريطانيا، أو لمن يُدار من أمريكا، أو لمن يُدار من إسرائيل، فالشعب السوري لا يمكن أن يقبل بهؤلاء أصلاً، ولكن أي عمل أو لقاء يمكن ان يحقن الدماء لا بُدّ للدولة السورية أن تقوم به، وأستانا هي محاولة من الأصدقاء الروس لتبريد هذه الحرب القائمة على سورية، ولإفهام هؤلاء الذين لا زالوا يركبون رؤوسهم ومازالوا مستمرون رغم أن أسيادهم بدأوا بالتخلي عنهم، يريدون أن يفهموهم أن لكم مكاناً ما في الحكومة السورية القادمة.


18- المحاور : وماذا عن مخرجات أستانة في مناطق خفض التصعيد؟.
د. بهجت : هذا شيء جيد، أن يكون هناك خفض تصعيد، فالتصعيد يعني دماء، وبالتالي خفض التصعيد تعني الوصول إلى مرحلة بشكل أو بآخر من نزع سلاح هؤلاء المسلحين، ونزع السلاح يعني أن تكون الدولة السورية صاحبة الأمر والنهي في تلك المناطق، وأنا أتحدث هنا بالنتيجة، ففي البداية تبدأ بخفض التصعيد وفي النهاية تصل إلى مرحلة نشر الدولة لسلطتها على هذه المناطق.


19- المحاور : أحد هذه المناطق هي إدلب، حيث دخل الجيش التركي لهذه المنطقة، وانتشر في بعض المناطق هناك لمراقبة وقف إطلاق النار، ودمشق أبدت انزعاجها واعتبرت ذلك نوعاً من العدوان، ووصفته بالاحتلال، والروس هم مَن ضغطوا ليدخلوا الأتراك ليكونوا هم الضامنين لوقف إطلاق النار، فهل أذى هذا الأمر العلاقة بين دمشق وموسكو؟.
د. بهجت : قطعاً، المسألة يجب أن نفهمها جميعاً، إنّ روسيا دولة عظمى ومنظومية ولها اهتمامات كونية، وهي ترى الأمور من هذا المنظور، أمّا نحن فنحن دولة إقليمية صغرى بمعايير الجغرافيا والاقتصاد، إنما كبرى بإرادتنا وصمودنا وبتاريخنا، ولكن جغرافيا وديمغرافيا واقتصاديا نحن بشكل أو بآخر دولة صغرى، والروس يعرفون بأنّ تركيا كان لها الدور الأكبر في حماية ورعاية هذه المجاميع الإرهابية التي اعتدت على سورية خلال السنوات الماضية، وأنّ تركيا كانت الممر الأكبر لمعظم هذه المجاميع الإرهابية الخارجية التي أتت إلى سورية، وكانت القاعدة الخلفية للعدوان على سورية، لذلك يرى الأصدقاء الروس بأنّ استدراج الأتراك وإقناعهم بأنّهم سوف يكونون جزءاً من الحل في سورية في المرحلة القادمة، هو الطريق والجسر الأسلم للإتيان بهم وللانتقال بهم من المربع العسكري إلى المربع السياسي، ومن ثم إلى المربعات الأخرى التي ستتفرع عن هذا المربع السياسي، والتي تعني اضطرار تركيا للاعتراف بأنّ مخططها قد فشل، فالكل يعرف أنه عندما بدأت المخططات بعام 2011، كان يتحدث أردوغان بكل ثقة، بأنه سوف يكون خليفة المنطقة، وبأن الدولة العثمانية الجديدة ستكون بقيادته، وعندما ربح الانتخابات النيابية في ذلك الحين، قال أنّ هذا نصر لدمشق ونصر للقاهرة ونصر لتونس، وتحدث وكأنه السلطان العثماني.


20- المحاور : يبدو إنّ هذه الرؤوس الحامية قد بدأت تبرد؟.
د. بهجت : لأنها بدأت تبرد، أصبح أردوغان يريد النزول عن الشجرة ، ولكن على طريقة أسياده الأمريكان، أي يريد أن يبدو منتصراً وليس مهزوماً، ولا مانع لدينا أن يبدو منتصراً ولكن ليس على حسابنا.


21- المحاور : ألا تستطيع دمشق أن تمد سلّم النجاة لأردوغان لكي ينزل عن الشجرة، وخاصة أنه شهدنا خلال الفترة الماضية بعض التحديات الإقليمية، أبرزها محاولة إقليم كردستان بعد الاستفتاء للانفصال، فهذا الخوف من التمدد الكردي في المنطقة ألا يساهم رأب الصدع مع تركيا ؟.
د. بهجت : إذا أردنا أن نكون واضحين في هذه المسألة، على الرغم من كل الأذى الذي لحق بنا من حكومة العدالة والتنمية بل هي حكومة  ( العطالة ) وليس العدالة، ولكن المتأسليمن حريصون على الظهور بهذه التسميات لكي يخفوا بها حقيقتهم، فالأتراك حتى الآن لا يملكون الجرأة للاعتراف بخطيئتهم، وهم إلى الآن يحاولون التسويق لبعض المصطلحات بأنهم لم يغيروا موقفهم، وفي الحقيقة هم غيروا أكثر من نصف موقفهم، والنصف الآخر قادم على الطريق، وهم يعرفون بأن هناك تحدياً مشتركاً لأمن الدولتين، وهذا التحدي يقتضي منهم عاجلاً أم آجلاً أن يغيروا سياستهم، هم غيروها جزئياً، ولكن يجب أن يغيروها كلياً، وأما في ما يخص إدلب، فكلنا يتذكر منذ أكثر من عامين أنهم قالوا حلب خط أحمر، وأنّه لن يُسمح للقيادة السورية بتحريرها تحت أيّ عنوان، وتحرّرت حلب رغم أنوفهم، وكانوا يقولون أنّ دير الزور خط أحمر، وأنّ قوات قسد سوف تقوم بتحرير دير الزور، فقامت القوات السورية مع القوات الحليفة والرديفة بتحرير دير الزور، وكانوا أيضاً يقولوا أنّ الميادين مستحيل أن يسمحوا بتحريرها، وهكذا دواليك، والحبل على الجرار، ومع ذلك سوف نقوم بتحرير الرقة وتحرير إدلب، ومن سيحررها هي الدولة السورية وحلفاؤها، وسوف يعود كل شبر سوري إلى كنف الدولة السورية شاء مَن شاء وأبى مَن أبى، هؤلاء هم محتلون، هؤلاء هم غاصبون، وبالتالي سوف يخرجون، بما في ذلك القوّات الأمريكية الموجودة في منطقة الشمال، وهذه القوات الأمريكية سوف تخرج إمّا بالرضى أو بالقوّة، فنحن أساتذة فنّ المقاومة في المنطقة، وهم يعرفون أنّنا عندما نقرر ونعمل لقيام مقاومة شعبية، فلن يستطيع أحد المزايدة على سورية بالقدرة على القيام بها، ولكن حتى الآن لم نصل إلى تلك المرحلة، وعندما تقتضي الأمور أن نصل لتلك المرحلة، وقيام المقاومة الشعبية الشبيهة بمقاومة حزب الله، حينها ستقوم وستكون مثلاً لن ينساه لا الأمريكان ولا الأتراك.


22- المحاور : هناك بعض المعارضات بالإضافة للقوى المعادية، يقولون بأنّ سورية تحت سلطة انتداب سامي جديد، فالروس عندما أتوا إلى سورية قالوا أنّ مهمتهم لن تستمر أكثر من شهرين إلى ثلاثة أشهر، بحجة القضاء على الإرهابيين القادمين من دول الاتحاد السوفيتي السابق، ثم وقعوا على اتفاقية لنشر الجنود الروس لمدة 49 عام، ثم يقولون للسورين أنتم أحرار في تقرير مصير بلدكم.. كيف تنظرون لهذه المزاعم التي تقول بأنّ الروس تحولوا في سورية إلى سلطة انتداب.. وأنهم هم الآمر الناهي في البلاد؟.
د. بهجت : سوف أبدأ معك من ما قالوه حول أنّ سورية لن تستطيع أن تقوم بمقاومة في هذه الظروف، وسوف أذكر لك مثلاً مما حدث في لبنان، فلبنان كان تحت الاحتلال الإسرائيلي والحكومة والرئيس في ذلك الحين كانوا تابعين إما لإسرائيل أو للولايات المتحدة الأمريكية أو للأم الحنون فرنسا، وكان الرئيس في حينها أمين الجميل منذ عام 1982 لغاية 1988، ومع ذلك قامت المقاومة الوطنية الإسلامية والتي سميت فيما بعد بحزب الله، فقيام احتلال لايمنع أبداً قيام مقاومة لا بل يكون حافزاً لهذه المقاومة لكي تقوم بتحرير أرضها.
أمّا فيما يخص روسيا، فالكل يتذكر أنّ الروس أتوا إلى سورية في 30 أيلول 2015، ويعني أنه كان قد مضى أربع سنوات ونصف على وقوف سورية لوحدها، وحدها بمعنى أنّها في العام الاول والثاني كانت وحدها، ثم جاء حزب الله بعد سنتين، ثم جاءت إيران بعد ثلاث سنوات، ثم جاءت روسيا بعد أربع سنوات ونصف، فلا أحد يدعم مشلولاً، لا أحد يستطيع أن يجعل مشلولاً يمشي على قدميه، ولأنّ سورية صمدت، أتوا، نحن وحزب الله أشقاء وحلفاء، ولكن لو أن سورية سقطت، فما كان حزب الله يستطيع أن يفعل لنا شيئاً، ولا حتى الحلفاء الإيرانيون، ولا حتى أصدقاؤنا الروس، فهم لم يأتوا إلّا بعد أن تأكدوا بأنّ الدولة السورية صامدة، وبأنّ الجيش السوري لم يتهاوى كما تهاوى غيره من الجيوش، وأنّ الأسد السوري لازال رابضاً في قاسيون، فرأوا حينها أنّ هذه دولة يمكن الاعتماد عليها، ويمكن وضع اليد بيدها، ولكن كما تعلم أنّ الروس لديهم حلم وهو حلم مشروع، منذ أيام القياصرة، بأنّ يتواجدوا بالمياه الدافئة، وهذه فرصة تاريخية لهم لكي يتواجدوا في المياه الدافئة، والكل يعلم أنّ الآن هناك قاعدة بحرية في طرطوس، وقاعدة جوية في حميميم.
وسأشرح لك الفرق بين هذه القواعد والقواعد الأخرى في بقية البلدان، فالآن في ألمانيا هناك عشرات القواعد الأمريكية، وعشرات آلاف الجنود الأمريكان، فلماذا لا يقال أنّ ألمانيا محتلة!؟.. وهناك في اليابان عشرات القواعد الأمريكية وخمسة وسبعون ألف جندي أمريكي، لماذا لا يقال أنّ اليابان محتلة !؟.. علماً أنّ هذه الدول متطورة ومتقدمة، وهما الثالثة والرابعة في حجم الاقتصاد العالمي، وفي التطور التكنولوجي، إذاً هناك فرق كبير بين التعامل مع الروسي وبين التعامل مع الأمريكي، فروسيا صحيح أنها انتقلت من دولة شيوعية إلى دولة رأسمالية، ولكنها ما زالت رأسمالية وطنية، ولم تصل إلى المرحلة العليا من الرأسمالية والتي هي الإمبريالية، والتي تقوم باستعمار الشعوب، وقد تصل لذلك في المستقبل بعد عقدين أو ثلاثة، أمّا الآن فهي لم تحتل بلداً، وما تزال تدعم القوى الوطنية، والبلدان التي تريد الاستقلال بقرارها، والأهم من ذلك أنّ روسيا لا علاقة لها بقرارنا السياسي عكس كل ما يقال، فهي تقدّم نصائح ببعض المسائل العسكرية، نأخذ منها ما يناسبنا ونترك مالا يناسبنا، إذاً فهؤلاء لا يصادرون قرارك السياسي ولا يصادرون ثرواتك ولا تحركاتك، ولا يملون عليك شيئاً، ولكن حتى في المملكة العربية السعودية، والتي هي الدولة الأغنى والأقوى في النظام العربي الرسمي، - ولن أتكلم على المملكة الأردنية – فالأردن قد يقودها ليس السفير الأمريكي أو البريطاني، بل يقودها السكرتير الثاني أو السكرتير الأول، أمّا نحن فالسفير الروسي لدينا، مثله مثل أي سفير آخر، وقد يكون وسيطاً في بعض الأحيان ينقل بعض الرسائل، كما تنقل بقية السفارات الصديقة لنا، لكن لا علاقة لهم بقرارنا السياسي، فهم يقولون لنا رأيهم واقتراحهم وما يرونه مناسباً لنا، وبالنتيجة أهل دمشق أدرى بشعابها، - لن أقول مكة – فنحن أصحاب المصلحة الحقيقية، ونقول لهم هذا يناسبنا وهذا لا يناسبنا، أمّا هم لم يحاولوا مرّةً واحدة أن يفرضوا علينا شيئاً، وحتى فيما يخص الجولان – حيث لاحظت انك تؤكد على موضوع الجنوب في أسئلتك – فهم في رأيهم أن الوقت ليس مناسباً لإعطاء إسرائيل ذريعة لحرف الأنظار عن حربكم مع الإرهابيين، لأنّهم يريدون أن يخلطوا الأوراق، وبالتالي قوة سورية وعودة اللحمة للشعب السوري وللجيش السوري وللوطن السوري كوطن، هو افضل دعم حقيقي للعمل مستقبلاً لاستعادة الجولان المحتل، أمّا الآن هناك أولويات، فليس الاولوية تحرير الجولان، بل الأولوية الآن هي لمحاربة هؤلاء الإرهابيين الموجودين وراءنا وأمامنا وفي كل اتجاه داخل الوطن السوري، فهذا هو رأيهم، فلم يقولوا لنا يوماً أنّ الجولان ليس لكم، أو ليس من حقكم أن تحرروه، ولكن يقولون أنّ الوقت الآن غير مناسب لإعطاء ذريعة لإسرائيل لكي تقوم بخلط الأوراق، وهذه نصيحة صديق محب وصديق حريص.
وحتى نصيحتهم فيما يخص الأتراك، بأنّه إذا لم نَأْتِ بالأتراك للداخل فلن نستطيع التأثير عليهم كما نريد، فكما يقال بأنّ البعيد لا تستطيع أنّ تؤثر عليه، ولكن عندما يكون قريباً تستطيع ذلك، فيكون لديه مصالح لديك تستطيع كما يقول المثل العامي لدينا ( تمسكوا من الأيد اللّي بتوجعوا ) فهذه هي غايتهم، وليس غاية الأصدقاء الروس أن يسمحوا لتركيا بأن تسيطر لا على إدلب ولا على غير إدلب، وهم لم يسمحوا بذلك، وهم يعرفون حتى لو أنهم سمحوا بذلك فالشعب السوري لن يسمح بذلك، تحت أي عنوان.


23- المحاور: دعني أتحدث دكتور عن موضوع تحدث فيه الأصدقاء الروس، وكذلك الحلفاء الإيرانيون، بأنه لولا موسكو لسقطت دمشق، وكذلك الإيرانيون قالوا بانّه لولا طهران لسقطت دمشق، لم يبقى إلّا أن يخرج الأخوة في موزمبيق ليقولوا أنّه لولا موزمبيق لسقطت دمشق!!.. فماذا إذاً عن هذا النزيف الشريف من الآلاف من الشباب السوري والشعب السوري؟.
د. بهجت : إنّ لغة التعميم ليست دقيقة، فلم تخرج لا روسيا ولا إيران، بل خرجت بعض الأصوات الدبلوماسية أو الإعلامية لتقول ذلك، وبالتالي هذه لا تمثل رأي الدولة الروسية ولا رأي الدولة الإيرانية، ونحن لا ننكر أنّ إيران قدّمت لنا الكثير، وبأنّ روسيا قدّمت لنا الكثير، ولكن سأروي لك حادثة :
في عام 2013 قرّر التيّار القومي العربي بالأردن، أن يقيم حفلة تكريم لسفراء الدول الصديقة لسورية، وهي روسيا والصين وإيران وفنزويلا، على شرف السفير السوري، وأقاموا لنا هذا الحفل في النادي الأرثودوكسي، وكان هناك ثمانون شخصية من علية القوم من المناضلين القدامى، من الناصريين العرب والبعثيين واليساريين والشيوعيين، والصغير فيهم يتجاوز الـ 75 عاماً، فهم كانوا في الحقيقة عبارة عن نخبة من خيرة القوميين العرب والمناضلين في الأردن وفي فلسطين، وبعد أن تكلّم السفراء المدعوون، وكون هذا الحفل على شرفي فذهبت للميكرفون وتحدثت، وشكرت الأصدقاء الروس والصينيين والإيرانيين وقلت لهم مايلي: بعد الشكر للأصدقاء توجهت للأردنيين الموجودين، وقلت لهم إنّ تضحيات الآلاف لا بل عشرات الآلاف من إخوتكم السوريين هي التي انتقلت بروسيا من دولة إقليمية كبرى إلى دولة عالمية عظمى، هي التي أعادت لها مجدها التليد الذي كان أيام الاتحاد السوفيتي، وهي التي وضعتها رأساً برأس مع أمريكا، وهي التي أدخلتها هذه المنطقة، وهي التي حافظت عليها من انتقال الإرهاب إلى صفوفها، وهي – أي سورية - التي كانت الخندق الأول وخطاً دفاعياً أول للدفاع عن أمن موسكو نفسها... إلخ، أمّا أشقّاؤنا الإيرانيون فأقول لهم كل الشكر لمواقفهم، ولكن هم يعرفون جيداً بأنه لو سقطت سورية – وهي لن تسقط - كان الدور القادم على إيران، ولو سقطت سورية لكان آلاف الإرهابيين الآن موجودون في شوارع إيران، لذلك فإنّ التضحيات والدماء العزيزة والغالية التي قدّمها أشقاؤكم السوريون، هي التي حمت إيران من السقوط، وهي التي حمت روسيا من السقوط، لذلك نحن لا نتمنّن على أحد وإنما نذكر الواقع كما هو.. فالحقيقة يجب أن تُقال، وبين الأصدقاء لا يقال أنا حميتك وأنت حميتني، وأنا أضرب مثالاً وأقول: لولا الاتحاد السوفيتي ولولا ستالين لسقطت بريطانيا ولبقيت فرنسا تحت الاحتلال النازي، إذاً في الحروب أنا أساعدك وأنت تساعدني فلا فضل شخصياً لي عليك ولا فضل شخصياً لك علي، ولكن البعض من ضيّقي الأفق من الإعلاميين ومن بعض الدبلوماسيين ومن بعض المزايدين يقولون أنهم حموا دمشق، فهذا الكلام يشبه كأن يأتي ضابط ما من الدفاع الوطني أو جندي ما ليقول بأنه حمى دمشق، مَن حمى دمشق هم ثلاثة بالدرجة الأولى: هم شعبها وجيشها وأسدها، وما تبقى عوامل مكملة، وبالتالي الأصدقاء لا ننكر كل ما قاموا به، ولكن ما كسبوه مقابل دعمهم لسوريا هو عشرات الأضعاف المضاعفة مما قدموه، وهم لا ينكرون ذلك.


24- المحاور : هناك مَن يطرح ماذا لو تخلت روسيا عن سورية ؟.
د. بهجت : هذا الطرح يشبه طرح ماذا لو تخلّت روسيا عن أمنها القومي، عندما تقرّر روسيا أن تتخلى عن أمنها القومي، وأنها ستعود تابعة للولايات المتحدة الامريكية كما كانت أيام يلتسن، وبأنها ستسمح للولايات المتحدة الامريكية وللحلف الأطلسي أن تسيطر وتضع القواعد العسكرية في جميع الدول المحيطة فيها.. في ذلك الحين يمكن لنا أن نسأل ماذا لو تخلت روسيا عن سورية؟!.


25- المحاور : لنعكس السؤال دكتور، ماذا لو تخلت سورية عن روسيا ؟ .
د. بهجت : وأيضا هذا السؤال ليس صحيحاً طرحه، لأن مثل هذه الأسئلة معاكسة للمنطق ومعاكسة للحقيقة ومضادة لها، فلا سورية لها مصلحة لا مبدئية ولا واقعية أن تتخلى عن روسيا، ولا روسيا كذلك.. فكأننا نقول هل يمكن للشقيق أن يتخلى عن شقيقه !؟... هل يمكن للأخ أن يتخلّى عن أخيه ؟... هل يمكن للأخت أن تتخلّى عن أختها!؟.. نظرياً نعم.. ولكن عملياً وواقعياً لا.. فليس من ألف باء السياسية ولا من ألف باء المنطق أن تتخلى روسيا عن دعم سورية، ولا أن تتخلى إيران عن دعم سورية، ولا أن تتخلى سورية عن التعامل والتعاون والتحالف مع كلا البلدين.


26- المحاور : اسمح لي أن أعزف معك بعض المنفردات، فيقال على قدر المعرفة يكون الوجع، فما الذي تعرفونه ويوجعكم؟.
د. بهجت : في الحقيقة هناك الكثير مما أوجعني في السبع سنوات الماضية، فعندما كنت في الأردن وتلقيت خبر استشهاد خلية الأزمة، كنت في مكتبي أتذكر أنّ دموعي سالت غزيراً ومدراراً، وقلت أنّ هؤلاء القادة الذين أفنوا حياتهم في الدفاع عن سورية في مواقعهم الأمنية والعسكرية والقتالية، جرى اغتيالهم نتيجة خطأ أمني، حيث استطاع أحد العناصر أن يتسلل وأن يخترق حتى مكتب الامن وأن يضع المفخخة، فآلمني جداً جداً في ذلك الحين، هناك الكثير من الضباط الذين أعرفهم الذين قد استشهدوا، ومن عناصر الجيش الذين أعرفهم والذين استشهدوا، هناك الكثير من السوريين الذين اضطرتهم الظروف أن يذهبوا إلى الخارج، وهم وطنيون، ولكن ظروف الحياة وظروف الموت المجاني هنا دفعتهم للذهاب للخارج، ظروف الحرب مؤلمة جداً، ولكن كنّا دائما نعمل لنخلق ليس من الضعف إنما من هذه الأمور قوّة، وأن نجعل منها حافزاً حتى لأشقائنا وأصدقائنا في الأردن من القوى الوطنية، وحتى ممّن كانوا في السفارة، كنت أحتاج أن أعطيهم حقناً مقوية، وأن أضخ فيهم روح النصر، والتأكيد لهم أنّ سورية الأسد منتصرة حكماً، لأنّ سورية الأسد تجسد كرامة العرب وتجسّد مستقبل العرب، وتجسّد تجاوز هذا الحاضر الصعب، وبالتالي ما يؤلمنا كان كثيراً ولكن كنّا نحوّل الألم إلى أمل ونحوّل الأمل إلى عمل، إلى أن نصل مع كل الشرفاء في هذا الوطن بقيادة الرئيس الأسد، إلى سورية جديدة متجددة، وأن تكون ليس كما كانت بل أفضل مما كانت بكثير، لأنّنا يجب أن نتعلم دروساً مما مضى، وأن نسدّ الكثير من الفجوات التي لو سددناها في حينها، قبل الحرب علينا وفي البدايات الأولى، لكنّا قد وفّرنا الكثير من التضحيات والخسائر المجانية، والتي لم يكن ضرورة للتضحية بها، ولكن لا يوجد حرب في الدنيا إّلا ويوجد فيها خسائر مجانية، وبالتالي هكذا كان حال سورية والتي ستبقى كما كانت سورية هي التاريخ، سورية حاضرة العالم، سورية هي أصل الكون، سورية بدأت منها الحضارات، سورية هي عاصمة المسيحية المشرقية، وهي مركز الإسلام المحمدي المتنور، سورية هي مركز العروبة وقلب العروبة النابض، سورية هي عاصمة الأمويين، سورية هي عاصمة الأسود، وسورية هي عاصمة المستقبل.


27- المحاور : كان لدي سؤال آخر، ولكن بعد هذا الكلام لن أزيد عليه شيئاً، أشكرك سيادة اللواء جزيلاً ، وأترك لك أن تختم بكلمة أخيرة للسوريين.
د. بهجت : أعتقد بأننا جميعاً نحتاج للتعلّم من السوريين، فهم لا يحتاجون كلمة منّا، لأن كلماتهم وأفعالهم، سواء كمدنيين وعسكريين وأمنيين وموظفين أو كسائرين في الشوارع، وحتى للذين هاجروا وقلوبهم بقيت في الوطن، هؤلاء تعلمنا منهم الكثير خلال الفترة الماضية، وبالتالي أفعالهم هي أكبر من كل قول، فمهما قلنا لهم، فلقد تجاوزا هذه الأقوال بأفعالهم وبمواقفهم، وبالتالي علينا التعلّم منهم مستقبلاً، وكما قلت قبل قليل إنّ هذا التعلّم يجب ان يكون دليل عمل لنا لكي نتلافى الأخطاء السابقة غير المبررة، والتي لو تلافينا هذا الأخطاء – والأخطاء من طبيعة البشر – لكانت الخسائر أقل بكثير، مما قدمناه وما ضحينا به، ولكن مع ذلك فكثرة الخسائر لا تعني أن سورية لن تكون أفضل، فالاتحاد السوفيتي في الحرب العالمية الثانية خسر ثلاثين مليون شهيد  وكان من بينهم أحد عشر مليون عسكري ومقاتل، ومع ذلك انتقلت روسيا من دولة كانت في الصفوف الخلفية قبل الحرب العالمية إلى الدولة الثانية في العالم، فطالما أنّ الإرادة والقيادة والشعب موجود والجيش موجود والشباب موجود والامل موجود فلا خوف على المستقبل.

 

أخبار مهمّة
صفحة وحساب الزميل خضر عواركة على فايسبوك قضايا ساخنة ضباع الحرب السورية لبنان خاص عربي أونلاين سورية رأي حر عربي علوم وتكنولوجيا دولي ثقافة وفنون صحة اقتصاد ومشاريع منوعات من العالم