الرئيسية الفساد العربي - ليكس كتب: سيرة حياة

أخبار عربي أونلاين

الزميل مرتضى للمنار: خضر عواركة كشف شخصية الجولاني قبل سنوات | الجيش السوري يعلن تقدمه في درعا.. والفصائل تنفي | مصدر: الطيران الأمريكي يستهدف موقعاً للجيش السوري قرب التنف | بعد أسابيع.. تونس تعتقل مسبب "مجزرة المهاجرين" | إردوغان ومنافسه يتعهدان بإعادة السوريين لبلادهم | مفاجأة الخطة الأمنيّة في البقاع | ميركل تختم زيارتها إلى بيروت اليوم.. وملف النازحين نجم المشاورات | متى تنتهي المهلة الممنوحة للرئيس المكلف بتأليف الحكومة؟ | مؤشرات ايجابية تبشر بحلحلة العقد التي تحول دون تأليف الحكومة | اغتصاب 5 ناشطات في الهند تحت تهديد السلاح |

ماذا بقي أمام أردوغان من أدوات لإدامة حكمه؟


2014-04-05 02:31:53


وحيداً أمام قوة مبهمة وغير واضحة يبدو أردوغان في وضع يائس يتخبط ذات اليمين وذات الشمال بينما يتقدم خصمه بهدوء، تحت جنح الظلام، ليسلبه المزيد من نقاط قوته.

 

بالتدقيق في الخطاب الإعلامي لحزب العدالة والتنمية الحاكم تجذب الانتباه نقطتان هامتان تعدان من صميم خطابه الذي جلب له ما جلب من حضور وجاذبية شعبية؛ وهما إظهار النفس ضحية وعدم الانحناء أمام الخصوم. ففي المقام الأول استطاع رئيس الوزراء التركي "رجب طيب أردوغان" إظهار نفسه ضحية لخصومه، وهو ما منحه تعاطف قطاعات شعبية واسعة. ففي مرة سابقة استطاع استثمار دخوله السجن لفترة قصيرة لا تتعدى الأربعة أشهر، مستفيداً منها، محولاً إياها إلى مناسبة للتفجع والإفراطات العاطفية. وقبل فترة قصيرة زار زنزانته القديمة أمام وسائل الإعلام مستكملاً استثمار مظلوميته بعد مرور حوالي اثني عشر عاماً عليها.


أما النقطة الأخرى في خطابه فهي عدم الانحناء أمام الخصوم، ظاهرياً على الأقل. لقد برع "أردوغان" في ابعاد الأنظار عن حروبه الخاسرة، وغطى على تنازلاته بأسلوب بارع لا ينتقص من هيبته. أما معاركه الرابحة فقد خاضها بأسلوب عرمرمي ومفرط في عنفه يحقق به أكبر حضور ممكن.


المفارقة في الأزمة الراهنة هي أنها سلبت "أردوغان" نقطتي القوة معاً؛ فلا هو قادر على إظهار نفسه ضحية مع كل فضائح الفساد التي انفجرت بوجهه بآن معاً، ولا هو قادر على تمويه تنازلاته والتغطية عليها لئلا يفقد هيبته.


وربما يمكن إضافة نقطة أخرى تعمق أزمة حكم "أردوغان"، وهي طبيعة الخصوم هذه المرة، فهم ليسوا أغياراً هذه المرة، بل إنهم من صميم البنية الاجتماعية التي يرتكز عليها حزب العدالة والتنمية في الحكم.


ولنتذكر مثلاً متظاهري ميدان "تقسيم" فقد اعتبرتهم البيئة الحاضنة لحزب العدالة غريبة عنها، وخاصة فيما يتعلق بأسلوب الحياة المحافظة لها والمتحررة نسبياً للبيئة الحاضنة للمحتجين آنذاك، وهو ما منح حكومة "أردوغان" حصانة نسبية آنذاك، وغطاءً شعبياً للإجراءات القمعية التي واجهت بها المظاهرات. وكان من الأسهل على "أردوغان" أن يقنع جمهوره أن "الأغيار" ينفذون مؤامرة خارجية تستهدف "عظمة ومنعة" تركيا. ولكن اليوم أصبح من الصعب أن يتهم من لا ينظر إليهم جمهوره على أنهم أغيار بتنفيذ مؤامرة خارجية.


هامش المناورة أمام "أردوغان" ضيق جداً والحال هذه. وبات واضحاً أن الأساليب الكلاسيكية لن تجدي هنا، ومن الواجب ابتداع أدوات أكثر حداثة لإدامة الحكم. أو بالأحرى تنفيذ تغييرات جذرية على مجمل العقلية التي حكم بها حزب العدالة والتنمية تركيا طوال أكثر من عقد من الزمان.


بادر "أردوغان" بداية لاتهام السفارات الأجنبية، وفي إشارة مبطنة إلى سفير الولايات المتحدة الأمريكية، مهدداً بطرده في حال استمر تدخله بالشؤون الداخلية لتركيا. ولكن بيان وزارة الخارجية الأمريكية كشف أن المسؤولين الأتراك قدموا ضمانات للجانب الأمريكي حول عدم جدية الاتهامات التي تحفل بها وسائل الإعلام الخاضعة لحزب العدالة والتنمية، دون أن توضح ماهية هذه الضمانات. أي بعبارة أخرى، كرر "أردوغان" تكتيكه الممل حول رفع الصوت في العلن وتقديم التنازلات في السر.


لكن الولايات المتحدة بدورها ملت أساليب "أردوغان" المكرورة، ورفضت الموافقة على طلب وزير الخارجية التركي "أحمد داوود أوغلو" زيارة "واشنطن" للقاء مسؤولين أمريكيين.


الخطوة الثانية التي لجأ إليها "أردوغان" كانت التصعيد اللفظي في العلن وتقديم التنازلات في السر اتجاه الداعية "فتح الله غولن". فهدد وتوعد في خطاباته، قائلاً أنه سيكشف عن فضائح تخص خصومه، مردداً عبارة "سننزل إلى أعماقهم"، فيما كان مساعده للشؤون السياسية "يالتشين أكدوغان" يتحدث بأسلوب هادئ عن " "تعميق الأخوة والمحبة" في إشارة إلى التحالف السابق بين "أردوغان" و"غولن"، كما أكد على عدم جواز مقابلة السوء بالسوء، مقتطعاً نصوصاً منسوبة إلى رجل الدين التركي الشهير "سعيد نورسي" الذي تعتبره جماعة "غولن" أباً فكرياً لها. ولكن يبدو أن جماعة "غولن" اعتبرت أنها لن تثق مرة أخرى بـ"أردوغان"، وهو ما ظهر في تسجيل لـ"غولن" وجه فيه اللعنات والأدعية على "أردوغان" دون أن يسميه بالاسم.


الخطوة الثالثة التي حاول "أردوغان" اتباعها هي جملة الاجراءات والتعيينات وعزل أنصار "غلون" في الشرطة والقضاء. ورغم أنه وجه ضربات قوية لتنظيم "غولن" بإبعاد عدد من أعضائه من مفاصل القرار والدوائر الحساسة إلى أماكن نائية إلا أن رد فعل الجماعة كان قوياً ولا يحتمل التأويل، ففضائح الفساد والنصوص الاتهامية التي طالت رؤوس "العدالة والتنمية" بدأت تصل إلى الرأس الكبير نفسه؛ وذلك بطريقة مباشرة عبر موافقة "أردوغان" على تغييرات غير قانونية في المخططات العمرانية في عدة مناطق لصالح رجال أعمال مقربين منه، وبطريقة غير مباشرة عبر الإشارة إلى تورط ابن "أردوغان"، "نجم الدين بلال"، في الفساد، مع توجيه الأنظار إلى ثروته المفاجئة.


باستنفاذ الوسائل بات "أردوغان" مضطراً لتقديم التنازلات، علناً هذه المرة وليس سراً. وهكذا طلب من وزرائه الذين وردت أسماؤهم في النصوص الاتهامية بالاستقالة. وهو ما فعلوه. ولكن وزير البيئة والمدينة "أردوغان بايراكتار" كشف، في غمرة حنقه لتخلي "أردوغان" عنه، أن "أردوغان" هو من طلب منهم الاستقالة لـ"إراحته"، على حد قوله. واعتبر أن "أردوغان" هو من يجب عليه الاستقالة لأن كل الاجراءات غير القانونية عليها توقيع "أردوغان" نفسه.


ولم تتوقف الاستقالات عند الوزراء الأربعة، بل انضم إليهم وزير الداخلية السابق "ادريس نعيم شاهين"، الذي لا زال ينقم على ما يبدو بسبب إقالته لتورطه في ، ووزير الثقافة السابق "أرطغرل غوناي"، الذي ردد عبارة "أتمنى لك النجاح في درب الغرور"، الموجهة إلى "أردوغان" على ما يبدو.


وأظهرت جماعة "غولن" عزمها على التصعيد ومزيد من التصعيد، قاطعة الجسور مع "أردوغان". وهو ما ظهر في الاستدعاء، الذي نشرته صحيفة "جمهورييت"، والذي وجهته النيابة إلى "نجم الدين بلال أردوغان" للتحقيق معه في تهم الفساد بصفة متهم. ومع الاستدعاء طلبت النيابة اعتقال عدد آخر من رجال الأعمال المقربين من "أردوغان" بتهم الفساد.


ورأى "جان دوندار"، في زاويته بعنوان "البيادق سقطت والدور على الملوك"، في صحيفة "جمهورييت"، أن "أردوغان" سيبدأ بملاحقة جماعة "غولن" بتهمة تشكيل تنظيم إرهابي يعمل على الإطاحة بالحكومة، إلى جانب تنظيفه أجهزة الأمن والعدل من عناصر "غولن" الموجودين فيها. وأما استراتيجية جماعة "غولن" فستكون برأيه كشف المزيد من ملفات الفساد، والعمل على إقحام اسم "أردوغان" شخصياً فيها.


غير أن ذلك لن يعني الفوز المطلق لـ"أردوغان" حتى لو تخلص من تبعات القضايا المرفوعة بتهم الفساد، فالانتخابات على الأبواب. ومصلحته تقتضي أن يتابع حربه على جبهتين مختلفتين؛ الحرب على جبهة قطاعات النفوذ، والحرب على جبهة كسب الرأي العام، وهو الأصعب، حيث تظهر الاستقصاءات أن جمهور "العدالة والتنمية" متململ ومتضايق.


وبشكل عام يمكن تقسيم وجهات نظر جمهور "العدالة والتنمية" إلى أربعة أقسام:
١. قسم يعتقد أنها فعلاً مؤامرة خارجية، وهي الأقلية.
٢. قسم يعتقد أن هناك مؤامرة خارجية استفادت من فساد بعض المقربين من "أردوغان"
٣. قسم واسع يرى أن السؤال المطروح هو حقيقة اتهامات الفساد، وهل هي اتهامات واقعية أو مزورة. ويعتقد أفراد هذا القسم أن من واجب الحكومة التحقيق في اتهمات الفساد إلى جانب حربها ضد مراكز القوى.
٤. قسم يعتقد أنه تعرض للخيانة من حزب تبين أن فاسد حتى النخاع. ولكن جزءاً ليس ضئيلاً من هذا القسم لا يرى في الأحزاب المعارضة الموجودة بديلاً صالحاً عن "العدالة والتنمية".


إلى جانب الضبابية وعدم اليقين في مواقف جمهور "العدالة والتنمية" فإن الفئة الواسعة، المعروفة باسم "المترددين"، يظهر عليها إيلاء الظهر له أيضاً.

من المنتظر ألا يرمي "أردوغان" الراية فوراً. وسوف يعمد، كما هو منتظر منه، إلى بذل نشاط كبير كما هي عادته. وقد يعمل إلى سحب النقاش إلى زوايا أخرى مغيراً الموضوع الأساسي المطروح إلى جهات أخرى أقل إحراجاً له.


وبمطالعة وسائل إعلام النظام الأردوغاني يمكن القول أننا سنشهد حملة واسعة النطاق، وقد تكون غير مسبوقة، لإعادة تلميع نفسه وتجميل صورة عهده في ذاكرة الجمهور. وتركز الأقلام الموالية له على الانجازات الاقتصادية والتطور المالي في عهد "العدالة والتنمية"، حيث باتت النقاط السياسية تأتي في سياق متأخر، مع كل الخيبات التي عانتها السياسة الخارجية لتركيا في الملفات السورية والمصرية والعراقية والعلاقة مع الاتحاد الأوربي. في حين أن "انجازات" السياسية الخارجية لتركيا كانت في صدارة الخطاب الانتخابي للنظام الأردوغاني، حيث كانت تتردد عبارات مثل "تركيا الدولة القائدة"، "تركيا الدولة العظمى"، "تركيا اللاعب الفاعل" وسواها. أما الآن فإن الجمل المفتاحية هي "ارتفاع الناتج القومي"، "إنتاج طائرة دون طيار"، "ارتفاع متوسط دخل الفرد".


ومن المفارقات الهامة، وذات الدلالة، أن "أردوغان" قام بتنظيم احتفالات افتتاح لمشاريع سبق أن افتتحها هو شخصياً. ومن بينها مطار يعمل منذ خمس سنوات. وذلك في إطار حملته لتلميع صورة العهد.


إلى جانب ذلك سيسعى "أردوغان" إلى افتتاح قضايا جانبية للنيل من "غولن" تحت شعارات مثل "اجتثاث الدولة الرديفة"، و"مكافحة الدولة داخل الدولة".. وربما يحاول، وهذا مشكوك فيه، ان يفجر فضائح محرجة للجماعة.


وربما يعمد "أردوغان" إلى تكرار ما قام به في السنوات الماضية، وهو التقرب من حزب الحراك القومي المتشدد. ولكن ذلك سيتطلب مباشرة أن يبتعد عن حزب السلام والديمقراطي الكردي، المقرب من "عبد الله أوجلان". وهو ما يفتح الباب بعد حد معين إلى إعادة السخونة لخطوط الاشتباك بين الجيش التركي و"العمال الكردستاني"، وخاصة أن الفعالية العسكرية الأخيرة للأكراد ازدادت بعد تسرب أسلحة متطورة من سورية.. ولذا فعلى الأغلب أن يحاول "أردوغان" ايجاد نوع من التوازن بحيث لا يزيد تقاربه مع القوميين الأتراك عن الحد الذي سيقطع الخطوط مع الأكراد.


بمطلق الأحوال قد لا تؤدي الحملة إلى سقوط "أردوغان" بشكل مباشر، ولعلها لا تسقطه أبداً. ولكن المؤكد أنه لن يعود إلى سابق عهده. بل وقد يمضي فترة غير قليلة من عهده مجمد الصلاحية. وربما يصدق السيناريو الذي حاول هو وضعه في سوريا، وهو أن يستمر هامشياً في منصبه على أن تحكم زمرة من زملائه لفترة انتقالية.


هل هي اللعنة السورية؟ نعم بالتأكيد.

سومر سلطان _ وكالة أنباء آسيا

أخبار مهمّة
صفحة وحساب الزميل خضر عواركة على فايسبوك قضايا ساخنة لبنان خاص عربي أونلاين سورية رأي حر عربي علوم وتكنولوجيا دولي ثقافة وفنون صحة اقتصاد ومشاريع منوعات من العالم