إن المتابع للسياسة السعودية الحالية، وهي السياسة المتبعة منذ قدوم سلمان إلى الحكم وتسليمه صبيته زمام الأمور يُدرك أن الأخيرة تمشي باتجاه خطر قد يؤدي بها إلى السقوط، حيث يتبع النظام السعودي استراتيجية حافة الهاوية والمراهنة المميتة على المخاطر خاصة بعد قدوم دونالد ترامب إلى الحكم والصفقات بالمليارات التي وقعت معه. كل ذلك دون الأخذ بعين الاعتبار الظروف المحيطة بالمنطقة وخاصة التي يعاني منها العالم العربي.

"روس هاريسون" الباحث في مركز الشرق الأوسط وأستاذ جامعة جورج تاون الأمريكية كتب في "فارن بوليسي" مقال يحمل عنوان "السعودية تُقوي إيران وتُضعف نفسها" يقول فيه أن الاقدامات السعودية من أجل تركيع إيران لن يكون لها من نتيجة سوى تقوية إيران.

يقول هاريسون أن السعودية في حال اطمأنت وكانت سعيدة بسبب دعم الرئيس الأمريكي الحالي لها فإنها تعاني من مشكلة في تقييم الواقع.

يضيف هاريسون: السعودية ومن خلال استمرار الانتقادات لإيران تزامنا مع محاصرة قطر تقوم بإضعاف موقعها وتهدد النظام السياسي العربي المتهالك بالانكسار.

وفي معرض إجابته عن تساؤل حول كيفية أن السعودية تجر نفسها للسقوط بسبب زيادة الضغط على إيران والسعي لإخضاع قطر وإعادتها إلى حظيرتها، يعتبر الكاتب بأن للسعودية أفضلية عسكرية على إيران بسبب العلاقات العسكرية والأمنية مع أمريكا ولكن نفوذها السياسي في المنطقة يعتمد على موقعها القوي في العالم العربي.

ويضيف عن الموقع السعودي لدى العالم العربي: "العالم العربي الذي يعطي القوة للسعودية وبسبب "الربيع العربي" يتخبط في حالة من الضعف والتشرذم. هذا الضعف العربي هو أكبر خطر وأزمة تواجه الرياض في المقابل هو أفضل فرصة لإيران".

يُكمل الباحث الأمريكي تحليله قائلا: إن لحن العداوة السعودية لإيران هو سبب لإطالة الحروب الداخلية في الدول العربية، ويؤدي إلى إضعاف العالم العربي أكثر مما هو عليه.

يكمل روس هاريسون مقالته ليؤكد على العامل الثاني لإضعاف السعودية وهو العامل القطري فيقول: من المحتمل أن تبتعد قطر عن مجلس التعاون الخليجي. قطر وعلى رغم تمتعها بسياسة خارجية مستقلة ولكنها تقف إلى جانب السعودية في الكثير من الملفات من جملتها الحرب على اليمن. بعد الأزمة التي تعيشها العلاقات السعودية القطرية هناك احتمال كبير أن تخرج قطر من هذا التحالف السعودي لتنضم إلى حلف جديد مع تركيا أو إيران وهذه ستكون خسارة كبيرة للسعودية.

يشير هاريسون في ختام مقاله إلى عامل ثالث يؤدي إلى إضعاف السعودية وتقوية إيران وهو الفرصة التي تتيحها السعودية للدبلوماسية الإيرانية للاستفادة دوليا من الضعف الذي ينهك العالم العربي، وكل ذلك حسب فارين بوليسي.

حسب هاريسون فإن الطريق الوحيد الذي يساعد السعودية في الخروج مما سماه "مأزق المنطقة" هو اتباع سياسة تعتمد أساليب دبلوماسية للتحكم بإيران، إضافة إلى التعاون في سبيل إنهاء الحروب الداخلية التي تعصف بالمنطقة.