دعت السلطات الإيطالية إلى احتجاز سفينة تقل 234 مهاجرا أنقذوا في البحر المتوسط ، وذلك بحجة أنها لا تملك صفة قانونية.

وقال مسؤولون إيطاليون إن سفينتين تابعتين لمنظمة الإنقاذ الألمانية "ميشين لايفلاين" ترفعان العلم الهولندي بطريقة "غير قانونية".

لكن المنظمة نفت صحة هذه الاتهامات. ولا تزال السفينة تبحث عن مكان آمن كي ترسو فيه.

وذكرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن 220 مهاجرا غرقوا في البحر المتوسط في الأيام الأخيرة. ودعت إلى "إجراءات عاجلة" من دول الاتحاد الأوروبي.
لماذا تحتجز إيطاليا السفن؟

تتخذ الحكومة اليمينية في إيطاليا موقفا متشددا من سفن الإنقاذ التي تحمل عددا كبيرا من المهاجرين إلى إيطاليا لأنها أقرب الموانئ بالنسبة للمهاجرين الذين يتم إنقاذهم قبالة السواحل الليبية.

وقال وزير البنى التحية الإيطالي، دانيلو تونينيلي، إن السفينة انتهكت القانون بحمل المهاجرين على الرغم من أن حرس السواحل الليبيين تدخلوا لإنقاذهم.

وأضاف أن إيطاليا ستحتجز السفينتين "لايفلاين" و"سيفوكس"، للتحقق من صفتهما القانونية، وإن إيطاليا "ستنقذ المهاجرين مرة أخرى".

وكتب رئيس الوزراء، ماتيو سالفيني، على حسابه بموقع فيسبوك، إنه على السفينتين أن "تذهبا إلى هولندا"، لأنهما ترفعان العلم الهولندي، وليس عليهما الرسو في إيطاليا.

وهناك جدل بشأن ما إذا كانت السفينتان هولنديتان، إذ قالت الممثلية الهولندية في الاتحاد الأوروبي في تغريدة إن السفينتين غير مسجلتين في هولندا، ولا ترفعان العلم الهولندي.

ولكن منظمة "ميشين لايفلاين" نشرت لاحقا على تويتر وثائق تقول إنها تثبت أن السفينتين ترفعان العلم الهولندي.

وينفي مؤسس المنظمة، أكسيل ستيير، انتهاك القانون ودافع عن العمل الذي تقوم به منظمته.

وقال: "في هذه الظروف لا يمكن أن تنتظر، عليك أن تنقذ الناس من الموت ومن الغرق، ثم بعدها تتخذ القرارات، لا يمكن أن تنتظر حتى يمنحك أحد تصريحا بالرسو في الميناء، عليك أن تتصرف بسرعة".

ولكن سالفيني أعلن تمسكه برأيه، قائلا: " كان على مالطا استقبال السفينة وركابها"، مؤكدا على أن السفينة ينبغي أن تحتجز.

الخلاف الأوروبي بشأن عمليات الإنقاذ

ويأتي قرار احتجاز السفينتين في ظل تعمق الخلاف بشأن إنقاذ المهاجرين، بعد وصول اليمين إلى الحكم في إيطاليا مطلع هذا الشهر، ورفضها استقبال سفينة على متنها 630 مهاجرا.

ورست السفينة "أكواريوس" في إسبانيا، بعدما رفضت مالطا أيضا استقبالها. وانطلقت في عملها مرة أخرى في البحر الأبيض المتوسط.

واتهم الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الحكومة الإيطالية "بعدم المسؤولية" لانها رفضت استقبال سفينة "أكواريوس".

ثم تحدث الخميس، دون ذكر الحكومة الإيطالية بالإسم، عن الأفكار "المعادية للاتحاد الأوروبي" المنتشرة بين "الأصدقاء والجيران".

ورد رئيس الوزراء الإيطالي الجديد على الرئيس الفرنسي، قائلا: "قد نكون شعبويين، ولكن نأخذ الدروس من الذين يفتحون موانئهم ويستقبلون آلاف المهاجرين ثم نتحدث بعدها".

وسيلتقي زعماء من 10 دول بالاتحاد الأوروبي الأحد في بروكسل لمناقشة سبل تخفيف تدفق المهاجرين إلى دول المنطقة.

وقالت الحكومة الإيطالية إنها لن توقع على أي وثيقة صادرة عن الاتحاد الأوروبي ما لم تجعل مساعدة إيطاليا من أولوياتها. وقالت بولندا والتشيك وسلوفاكيا والمجر إنها ستقاطع هذه المحادثات.

وتريد الحكومة الإيطالية ترحيل نصف مليون مهاجر غير قانوني، أغلبهم يقيمون في مراكز لاجئين. وكان نحو 600 ألف مهاجر وصلوا إلى إيطاليا من ليبيا في الأربعة أعوام الأخيرة.